وتشير تلك الأحداث إلى خضوع إقليم بلاد البحرين للسيطرة الهرمزية حيث دانت البحرين والقطيف تحت النفوذ المباشر لهرمز، بالإضافة إلى خضوع الأحساء وحكامها العرب من بنى جبر إلى التبعية الأسمية وتقديم فروض الولاء والطاعة والمساعدات إلى سلطان هرمز تورانشاه الثانى [1] .
واستمر تورانشاه في الحكم إلى أن توفى سنة 875 هـ/1470 م [2] ، وفى تلك الأثناء استطاع عرب الجبور السيطرة الداخلية على إقليم بلاد البحرين وإزاحة حكم آل جروان وحلفائهم العصفوريين من القطيف، وذلك بقتل أخر حكام آل جروان إبراهيم بن ناصر جروان على يد سلطان الجبور سيف بن زامل الجبرى [3] .
وغالبا ما وصل بحارة تشنغ خه إلى هرمز في الشتاء وقضوا حوالى شهرين هناك من منتصف يناير إلى منتصف مارس وذلك قبل الانطلاق في رحلة العودة إلى الوطن مع بداية الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. والجدير بالذكر أن الرحلة الأخيرة على سبيل المثال وصلت هرمز في 17 يناير 1433 وغادرت إلى الصين في 9 مارس من ذلك العام. وقد عاد قوادها إلى بكين في 22 يوليو، بعد رحلة عودة سريعة عبر المحيط الهندى وبحر الصين الجنوبى استغرقت أقل من 5 أشهر وخلال إقامتهم الطويلة في هرمز، كان الموظفين الصينيين يتصلون لا شك مع النخبة المحلية غالبًا. وهذا ربما مكن أمراء هرمز من التعرف على قوة الدولة الوسطى التجارية وطبيعة نظام تجارة الجزية، ومن ثم هم أرسلوا بضعة سفارات إلى الصين، والتى صنفت بـ"مندوبى الجزية"فى مصادر الـ مينج وتلك السفارات قدمت"خيول ومنتجات محلية"إلى البلاط الصينى. وبالتالي علم الصينيين الدور الذى تلعبه هرمز في التجارة مع العالم من خلال الخليج والمحيط الهندي ومع البحر الاحمر والبحر المتوسط على نحو غير مباشر. [4]
(1) منجم باشى: المصدر نفسه، جـ 3، ص 23؛ شاكر مصطفى: موسوعة دول العالم الإسلامى، جـ 2، ص 1231.
(2) إبراهيم خورى وأحمد جلال التدمرى: سلطنة هرمز العربية، ص 153؛
(3) السخاوى: الضوء اللامع، جـ 1، ص 190؛ الأحسائى: تحفه المستفيد، جـ 1 ص 120؛ عبد الرحمن أل ملا: تاريخ هجر، جـ 2 ص 187.