وبعد أن استولي ال كثير علي حكم ظفار عين السلطان علي بن عمر بن جعفر بن بدر آل كثير أخيه الامير ابن قسمان والي علي ظفار، إلا أن الأمر لم يستتب له حيث خرج عليه أحمد بن جسار الكندي وبعد عدد من المناوشات أتفق الطرفان علي أن تكون ظفار مناصفه بين آل كندي وآل كثير، لكن الأمور لم تجري علي مايرام حيث شن ابن جسار هجمة خاطفة علي ظفار وقتل واليها ابن قسمان عام 816 هـ، الأمر الذي دعي أخية السلطان علي بن عمر الكثيري من دخول ظفار مره أخري بعد هزيمة ابن جسار ولم يكتفي بذلك فقط بل قام بقتل سبعين رجل من آكابر ظفار كرد فعل علي غدرهم بأخيه ابن قسمان والي ظفار المقتول [1] .
ويذكر البكري أن آل كثير من أعظم قبائل همدان واعزها رجالا وأن قوة ال كثير كانت متذبذبه علي اقليم حضرموت وظفار حيث كان حكمهم ينبسط مرة ويتقلص مرة أخري وذلك لتنازعهم فيما بينهم وتخاصمهم مع القبائل الأخري مثل قبيلة كنده وأنهم في سنه 786 هـ، استطاعوا أن يستولوا علي إقليم الشحر علي يد السلطان بدر بن محمد الكثيري [2] .إلا ان الامور لم تطول علي حالها حيث استطاع سلاطين الجبور الاستيلاء علي إقليم ظفار من يد رجال ال كثير، وقد ذكر المستشرق س. ب. مايلز في كتابه"الخليج بلدانه وقبائله"، أن ابن جابر (سلطان الجبور) كان يسيطر على إقليم ظفار وبعض المدن مثل فرتك وقلهات ومسقط ... ويوجد في بلاد ابن جبر (سلاطين الجبور) كثير من الخيول التى يربيها المزارعون للاتجار فيها [3] ، وذلك ماورد في سجل أفونسو دلبوكيرك عندما قال"أن لابن جبر السيادة على بلاد فرتك وظفار وقلهات ومسقط وتمتد حدوده إلى بلاد شيخ عدن [4] ."
ومن هنا نستدل على أن ظفار كانت تابعة لسلطان ابن جبر حيث كان إقليم ظفار أحد المنافذ الذى استغلها الجبور لترويج تجارتهم وكانت ظفار من المنافذ الرئيسية التى يصدر منها الخيول العربية إلى الهند، تلك التجارة التى احتكرها بنو عقيل في شرق الجزيرة العربية [5] وقد حركت تلك
(1) حسين بن علي: المرجع نفسة، ص 11
(2) صلاح البكري: تاريخ حضرموت السياسي، عيسي الباب الحلبي، القاهرة 1956 م، ج 1 ص 89 - 90
(3) س. ب. مايلز: الخليج بلدانه وقبائله، ص 176 - 177.
(4) افونسو دلبوكيرك: الأعمال الكاملة، جـ 1 ص 183.
(5) الحميدان: التاريخ السياسة لإمارة الجبور، ص 61.