أمدوا فخر الدين تورانشاه بالمراكب العسكرية والخيل التى اشتهرت بها مدينة الأحساء، كما أمد الجبور وتجار الأحساء الأمير فخر الدين تورانشاه بالأموال اللازمة لدفع مرتبات الجنود، حيث وعدهم تورانشاه بالعفو والهبات والإعفاء من الرسوم الجمركية، كما وعد بإعطائهم الحرية والاستقلالية أكثر في بلاد البحرين [1] .
كان ذلك بداية التدخل الفعلى لسلاطين الجبور في سلطنة هرمز، حيث مكن ذلك الصراع بين الأشقاء في هرمز لسلاطين الجبور من الإطاحة بسيادة هرمز على بلاد البحرين، واستطاع الجبور انتزاع الأحساء والقطيف من أيدى بنى جروان الذى كانوا الحكام المحليين السابقين الخاضعين لسلاطين هرمز والذين كانوا يدفعون لهرمز العائدات المفروضة [2] .
ولم يكن ذلك كل شئ، بل استطاع سلطان الجبور مساعدة الأمير تورانشاه الثانى في التدخل المباشر في شئون مملكة هرمز نفسها، واملاء الشروط على السلطان تورانشاه الذى تولى الحكم بفضل مساعدتهم [3] ، واستطاع الجبور السيطرة الفعلية على القطيف وبعض المدن الساحلية في بلاد البحرين وإقليم عمان مثل صحار ومسقط وقلهات، وذلك بين أعوام الصراع الذى حدث بين سيف الدين مهار وتورانشاه والذى استمر بين عامى 840 - 841 هـ/1437 م-1438 م أو عند بعض المؤرخين بين أعوام 840 هـ-843 هـ/1437 م-1439 م [4] ، ذلك بالإضافة إلى إعفاء عرب الجبور وقوافلهم من الرسوم الجمركية وإعطائهم المزيد من الهبات والعطايا المالية [5] .
تمكن الجبور كما جاء في بعض المصادر من السيطرة على جزيرة البحرين، مع العلم أن كل تلك المناطق التى ذكرت كانت تابعة لسلطنة هرمز، وبالتالى كانت النتيجة الطبيعية لتعاظم نفوذ الجبور المتصاعد، إلى الدخول المباشر في الصراع مع سلاطين هرمز من أجل إعادة فرض النفوذ على
(1) أفونسو دلبوكيرك: السجل الكامل، جـ 1 ص 184؛ إبراهيم خورى وأحمد جلال التدمرى: سلطنة هرمز العربية، ص 151.
(2) الجزيرى: درر الفوائد المنظمة، ص 316؛ السمهودى: وفاء الوفاء، جـ 3 ص 1093؛ السخاوى: الضوء اللامع، جـ 1 ص 190.
(3) ابن ماجد: كتاب الفوائد، ص 70؛ السخاوى: المصدر السابق، جـ 1 ص 190؛ الأحسائى: تحفه المستفيد، جـ 1 ص 120.
(4) أفونسو دلبوكيرك: السجل الكامل، جـ 1 ص 184.
(5) عباس إقبال: مطالعاتى درباب بحرين، ص 47 - 48؛ إبراهيم خورى وأحمد جلال التدمرى: سلطنة هرمز العربية، جـ 2 ص 151.