فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 108

والرجال يربطون شعورهم (يغطون شعورهم) ويرتدون قميص (جلباب) طويل وعندما تخرج المرأة تلبس على وجهها شاش أزرق لتخبى وجهها كما يلبسون على رؤسهم على قطنية حتى لايتعرضن لمعرفة أشكالهن، كما أنهم يرتدون في شحمة اذنهن بعض العملات الذهبية وأيضاَ حول أعناقهن كما يربطون بندانة حول عنقهن. والمنتجات المحلية بعدن الخرفان (للاغنام) التى يتدلى منها تسعة صدور أى 9 أجزاء والذى يسمى بخراف التسع ذيول، كما يوجد ألاف الجمال والحمير التى بها خطوط سمراء (الحمر الوحشيه) وكذلك (النعام) والفهود, والعملات التجارية من الذهب والفضة، والبضائع التى يأخذونها من الصين هى الحرير الملون والخزف الابيض والازرق وخشب الصندل والفلفل والتوابل. يتوفر العشب في جميع أرجاء المدينة وهناك الخراف التى يتدلى منها تسع صدور من الرأس حتى الذيل، كما يوجد بالمدينة جميع أنواع التعدين والحرف وهى من أملاك ملك اليمن (صنعاء) . [1]

(1) فاهسين: المسح الشامل للنجمة الطوافة، ص 17، ويذكر ماهوان رحلتة إلي عدن مع فاهسين و القائد تشينغ خه فيقول، بلاد عدن:

إذاأقلعت السفينة من بلاد كولي (كاليكوت) ، واتجهت إلى الغرب، تصل إلى عدن بريح مولمةفي غضون شهر قمري. وتقع هذه البلاد قرب البحر وتبتعد كثيرًا عن الجبال. وعدن غنية ومكتظة بالسكان، ويدين جميع أهلها بالإٍسلام، ويتكلمون اللغة العربية، ويميلون إلى الغطرسة. ولديهم جيش قوي قوامه سبعة آلاف أو ثمانية آلاف رجل بين خيالة ورجالة، حسني التدريب. إذن هذه البلاد منيعة جدًا وتخشاها الدول المجاورة لها.

وف يالعام التاسع عشر من حكم يونغ لوأمر هذا الإمبراطور أن يحمل"لي"، مبعوثهالعظيم وكبير الخصيان، وغيره مرسومًا ساميًا، ويمنح ملك عدن وزعماءها كسوة وعمامة. فلما وصلوا إلى سومنتالا، انقسم الأسطول الصيني، وقصد الخصي شو عدن وبإمرتهمراكب كنوز عديدة، وبلغها.

وعندما سمع ملك عدن بوصول المبعوث الصيني، خرج إلى الشاطئ يصحبهأعيان كبار وصغار، واستقبله، وقَبِل المرسوم الإمبراطوري وسُر بالهدايا الصينية، وأقام له حفلة ترحيب في قصره بكل احترام وتواضع. وبعدالانتهاء من تلاوة الإرادة الإمبراطورية، أصدر ملك عدن أمرًا إلى أهل بلاده يسمحفيه لمن يمتلك سلعًا ثمينة أن يبيعها أو يقايضها. وهكذا استطاع الصينيون أن يشترواالجواهر الكبيرة المسماة"عيون القطالتي تزن الواحدة منها حوالي شينين (115 قمحة) وجميع أنواع اليواقيت والحجارة الكريمة النادرة واللآلئ الضخمة، وكثيرًا منجذوع شجر المرجان التي يبلغ طولها شيحين (24.4 انش) . وملأوا خمسة صناديق بأغصانالمرجان وأشياء أخرى مثل العنبر الأشهب وماء الورد. وابتاعوا زرائف وأسودًا وحمرالزرد ونمورًا مرقطة ونعائم وحمامًا أبيض، ونقلوا جميع ذلك إلى الصين."

ويتعمم ملك عدن بعمامة ذهبية، ويرتدي ثوبًا أصفر، ويتمنطق بمنطقةمرصعة بالجواهر. وعندما يحل يوم الصلاة (=الجمعة) ويذهب إلى الجامع، ليصلي، يبدلهندامه، ويعصب رأسه بعصابة بيضاء ناعمة أجنبية، ويضع فوقها منديلًا مطرزًا بالذهب. ويرتدي ثوبًا أبيض. ويتجه إلى الجامع راكبًا عربة وتصحبه تجريدة من الجنود.

ولكلمن أعيان عدن عمامة وثياب خاصة حسب مكانته الاجتماعية. ويختلف لباس الرجال في هذه البلاد عن لباس النساء. فالرجال يتعممون، ويرتدون سحلًا من القطن أو ثوبًا من الصوف أو من الحرير القنبي المطرز الأنيق أوأمثالها من الأكسية. ويلبسون بأرجلهم جزمًا أو أحذية.

أماالنساء فيرتدين كساء طويلًا، ويضعن صفًا من الحجارة الكريمة واللآلئ حول أعناقهنوعلى أكتافهن, فيشبهن آلهة الرحمة كوان يين بلباسهن. ويعلقن بآذانهن أربعة أزواج منالدوائر الذهبية المرصعة بالحجارة الثمينة. ويلبسن خواتم في أصابع أرجلهن ويغطينرؤوسهن بخمار حرير مطرز لا يظهر منه إلا وجههن. وجميعمن يصوغ حلي خالصة من الذهب والفضة ويرصعها، يصنع أروع وأدق المصاغات التي ليس لهامثيل في العالم.

وعندهم أسواق وحمَّامات عامة ومطاعم ومخازن تبيع حريرًا وأقمشة حريروكتبًا وسائر السلع. وهذه كلها متوفرة لهم.

ويسك الملك عملة من الذهب الأحمر تسمى فولولي، وتزن القطعة منها شين واحدًا (56، 55 قمحة) ، وترى على ظهرها كتابة واضحة. ويسك أخرى من النحاس تسمى فلوسًا من أجل دفعثمن الصفقات الصغيرة.

ومناخ هذه البلاد حار دومًا مثل مناخ الشهر القمري الثامن والتاسع. ويحددأهل عدن الأيام والشهور بلا كبس شهر، ويقسمون سنتهم إلى اثني عشر شهرًا. وليس لديه مأشهر طويلة وأشهر قصيرة. ومتى رأى أولو الأمر منهم الهلال في أحد الليالي، بدأ أولالشهر من اليوم التالي. إلا أن تواريخ بدء الفصول الأربعة ليست ثابتة. ولديهم علماء هيئة يحسبون بدء الفصول. فيحددون مثلًا أحد الأياملبدء الربيع، فتتفتح الأزهار فعلًا في ذلك اليوم. ويعيِّنون أحد الأيام لمطلعالخريف، فتتساقط أوراق الأشجار فيه. ويحددون بدقة أوقات حدوث الظواهر الجويةوالبحرية، مثل الكسوف والخسوف والمد وهبوب الرياح وهطل المطر والبرد والحر. مافيما يتعلق بالأطعمة والأشربة، فعندهم جميع أنواع دقيق الرز والقمح. ويخلطأناس كثيرون منهم الحليب والقشدة والسمن والسكر والعسل ويأكلون هذا المزيج. ويتوفر لهم الأرز المقشور وغير المقشور وأصناف الفاصولياء والحبوبوالشعير والسمسم وسائر الخضار. أما الثمار، فعندهم منها أصناف مثل التمور الفارسيةوالصنوبر واللوز والتفاح والرمان والدراق والمشمش والزبيب والجوز. ولديهم فيلة وإبل وحمير وبغال وثيران وماعز ودجاج وبط وقطط وكلاب. لكن ليس لديهم خنازير أو أوز. وليس لغنمهم قرون، وصوفه أبيض، وعلى رأسه هلبتان منالصوف الأسود تشبهان خصلتي الشعر على رأس الطفل الصيني-، وله كيس تحت العنق مثلالثور. وصوفه قصير مثل الكلاب. وذنبه كبير بقدر طست الغسيل.

وتبنى منازل أهل عدن بمداميك الحجارة، وتسقف بالآجر والتراب. وتشاد أحيانًا ثلاثة طوابقمن الحجارة يبلغ علوها أربعة أو خمسة شنغات (4= 40 قدمًا و 9 انشات) . وقد يصنعونهيكلًا خشبيًا للطوابق، ويأخذونه عندئذ من الصندل الأحمر المحلي. وعندهم من الأشجار والنبات ورد ماء الورد وزهور المغنوليا وكرمةالزبيب الأبيض الخالي من البزور. ولديهم الحمر المحلقة والنعام الأبيض المرقط وغنم بلا قرون ضخمالإلية. وتشبه الحمر المحلقة البغال، وجسمها ووجهها أبيضان. وتظهر خطوط سوداء دقيقةجدًا عند حاجبيها ثم تنتشر على جميع جسمها حتى حوافرها. وتتخذ هذه الخطوط شكل أشرطةمتباعدة، وتبدو وكأن التخطيط الأسود قد رسم فوق الجسم رسمًا. وللنعام خطوط سوداءمثل خطوط الحمر الوحشية.

وللزرافة قائمتان أماميتان يزيد طولهما على تسعة شيحات (110.1 انش) ، وقائمتان خلفيتان طولهما حوالي ستة شيحات (73.4 انش) . وتحمل الرأس رقبة طويلة طولهاشنغ واحد وستة شيحات (16 قدمًا و 3 انشات) . ولا يستطيع الإنسان أن يمتطيها لأنمقدمتها عالية ومؤخرتها منخفضة. ولها على رأسها قرنان من اللحم، ولها ذنب ثور، وجسم غزال. وفي حافرها ثلاث أصابع، وفمها رقيق مسطح. وهي تأكل رزًا غير مقشور وفاصولياوفطاير دقيق. ولأسدهم جسم يشبه جسم النمر في الشكل، ولونه أصهب، بلا تخطيط. ورأسهكبير، وفمه عريض. ويستدق ذنبه تدريجيًا حتى نقطة يكتسي فيها بكتلة من الشعر الأسودالطويل، مثل الهلبة. ويشبه صوت زئيره الرعد. وعندما تراه سائر الحيوانات تنبطح علىلأرض ولا تجرؤ على النهوض. فهو حقًا ملكها. وكان ملك عدن ممتنًا للطف الإمبراطور. فصنع نطاقين من الذهب مرصعين بالجواهر ومنديلًا ذهبيًا مرصعًا باللآلئ والحجارة الثمينة، إضافة إلى اليواقيت وغيرها من الحجارةالكريمة وبوقين محليين، وتذكار للعرش مكتوب على ورق من ذهب. وقدم جميع هذه الهدايالإمبراطور الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت