بالطبع لا، ولا يستدل بفعله هذا على خطأ منهج الوسطية، وإن بدر منهم الخروج على هذا المبدأ لأن ذلك وافق أمورًا معينه عندهم وإيمانهم أكمل وأتم من إيمان من هو دونهم من هذه الأمة، وسوف يأتي الرد إن شاء الله على هذه الشبهه بالتفصيل.
ثم إن هذه الامة ثلاثة أصناف قال تعالى:"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (فاطر /32) .
الصنف الأول: ـ ظالم لنفسه، وهو الذي يطيع الله تعالى ولكنه يقصر في العمل بالكتاب وفي فعل بعض الواجبات ويسرف على نفسه بإرتكاب بعض المحرمات وإن كان قائمًا بما أوجب الله، وتربو سيئاته في العمل على حسناته
الصنف الثاني: ـ مقتصد في فعل الخيرات، وهو الذي يطيع الله تعالى ولا يعصيه، فيؤدي الواجبات ويترك المحرمات، ولكنه لا يتقرب إلى الله تعالى بالنوافل من الطاعات، ويترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات.
الصنف الثالث: ـ سابق بالخيرات بإذن الله، وهو الذي كثر عمله بكتاب الله، وزادت حسناته على سيئاته.