الفرج بن الجوزي [1] (ت سنة 597 هـ) بسنده عن شعبة عن ابن إسحاق عن الأحوص عن أبيه، قال: أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة [2] فقال:"هل لك مال؟"قلت: نعم. قال:"من أي المال؟". قلت: من كل المال قد أتاني الله عز وجل من الإبل والخيل والرقيق والغنم. قال:"فإذا آتاك الله عز وجل مالًا فليري عليك".
2 -أن الصحابة فعلوا بأنفسهم ما لا يصلح لغيرهم
روي أبو الفرج بسنده [3] عن أبي عبيدة معمر بن المثني، قال: مضي علي بن أبي طالب إلى الربيع بن زياد أن يعوده. فقال له: يا أمير المؤمنين أشكو إليك عاصمًا أخي، قال: ما شأنه؟، قال: ترك الملاذ [4] ، ولبس العباءة فغم أهله، وأحزن ولده، فقال علي عاصمًا!، فلما حضر بش في وجهه وقال: أتري الله أحل لك الدنيا وهو يكره أخذك منها، أنت والله أهون على الله من ذلك؛ فوالله لابتذالك نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالك بالمقال. فقال: يا أمير المؤمنين إني أراك تؤثرلبس الخشن وأكل الشعير؟ [5] فتنفس الصعداء (يعني علي كرم الله وجهه) ثم قال: ويحك ياعاصم، إن الله إفترض علي أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يتبيغ بالفقير فقره.
قال أبو بكر الانباري: المعني لئلا يزيد ويغلو، يقال تبيغ به الدم: إذا زاد وجاوز الحد.
3 -تجديد الفقه الإسلامي ... ودراسة المعاملات الحديثة
قال الشيخ المدني: [6]
من الممكن أن نرسم على ضوئه منهجًا فقهيًا في دراسة المعاملات الحديثة يقوم على دعامات ثلاث
الدعامة الأولي: ـ
(1) ـ تلبيس إبليس (ص/227) وما بعدها. ط: بيروت سنة 1407 هـ.
(2) ـ أي يلبس لباس الفقراء والزهاد.
(3) ـ تلبيس إبليس (ص/228) .
(4) ـ الملاذ: الملذات ولعله يقصد: أنه تزهد علي غير المألوف.
(5) ـ ولعل هذا جواب علي الشبهة التي ذكرناها قبل ذلك في الباب الماضي.
(6) ـ مرجع سابق (112 - 114) بتصرف (للمدني) .