وذلك الموقف هو: موقف الإقرار أو التعامل أو الإلغاء وهو المسمي"أسلوب الناقد المهذب"
وهي لا تتدخل في هذا الميدان إلا بمقدار ما تحمي مثلها ومبادئها التي جاءت بها، من العدل والتيسير والرحمة ودفع أسباب التشاحن والبغضاء، وربط أفراد المجتمع برباط من المحبة والتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.
إن هذا هو ما حدثنا به تاريخ التشريع الإسلامي، من موقف النبي صلي الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وكان فيها مجتمع، وفيها أسواق ولها صور معينة في البيع والشراء والتعامل والتعاون بالمزارعة والمساقاة، والمضاربة، والتسليم، والقرض، والرهن والهبة، ... وغير ذلك.
فلم يكن الرسول صلي الله عليه وسلم هو الذي أنشأ ذلك باسم الشريعة، ولم ينزل الله تعالى في شيء من هذه الآية أو الآيات تصنيف إلى ما كان لونًا آخر لم يكن.
وإنما كان موقفه موقف الناقد المهذب فقط، هذه المعاملة تحقق مصالح الناس ولا ضرر فيها، فهي مقبولة، ولا اعتراض عليها وهذه المعاملة فيها ضرر بين، أو تؤدي إلى الشحناء والبغضاء أو تنافي الفضيلة وما يجب من التعاون على البر والتقوى، فهي غير مقبولة.
وهذه المعاملة ليست خيرًا كلها، وليست شرًا كلها، فإذا استطعنا أن نخلصها إلى الخير أو نتجاوز عن بعض ما فيها من الضرر أو الغرر ملاحظة للصالح العام، وأخذًا بجانب التيسير على الناس وتقدير حاجاتهم فلا بأس من الترخيص بها، و النزول على حكم العرف والمجتمع في قبول التعامل عليها"."
هذا كان موقف الرسول صلي الله عليه وسلم أي موقف الإسلام من مجتمع المدينة ووجوه التعامل فيه
ومن هنا نري أهل العلم بالشريعة كما وضعوا في جانب العبادات القاعدة التي ذكرناها وهي:
"لا يعبد الله إلا بما شرع"وضعوا في جانب المعاملات قاعدة أخري مقابلة لها تقول:
"المعاملات طلق حتى يرد المنع".