فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 144

الفصل الأول

الوسطية في العقائد

قال تعالى"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة /143) .

قال ابن جرير الطبري (ت سنة 310 هـ) رحمه الله تعالى.

"وأري أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا غلو فيه، غلو أهل النصارى الذين غلو بالترهب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله، وقتلوا أنبيائهم، وكذبوا علي ربهم، وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذا كان أحب الأمور إلى الله أوسطها" [1] .

قال عبد الرحمن السعدي [2] (ت سنة 1376 هـ) رحمه الله تعالى.

"والله عز وجل جعل هذه الأمة وسطًا في كل أمور الدنيا، وسطًا في الأنبياء، بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفا منهم كاليهود، بأن آمنوا بهم كل على الوجه اللائق بذلك."

ووسطًا في الشريعة لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى، وفي باب الطهارة، والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وحرمت عليهم الطيبات عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئًا، ولا يحرمون شيئًا بل أباحوا ما دب ودرج، بل طهارتهم أكمل طهارة، وأتمها وأباح لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرمت عليهم الخبائث من ذلك.

فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها، ورهبهم الله من العلم والحلم والعدل والإحسان ما لم يهبه لأمة سواهم، فلذلك كانوا امة وسطًا، كاملين

(1) ـ مجمع البيان (3/ 142) .

(2) ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 9158) ط. مؤسسة الرسالة. بيروت لبنان ط. أولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت