فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 144

"إن العقيدة الإسلامية في الله عز وجل قائمة على وصفه تعالى بكل جميل، وتنزيهه عن كل قبيح، وقد أمرنا أن نفكر في آثار الله ولم نؤمر ـ بل نهينا ـ أن نفكر في ذات الله، لأن آثار الله في الخلق والإيجاد والتصرف واضحة يمكن أن نراها بعقولنا كما نراها بعيوننا وأن نسبح فيها السبح الطويل دون أن نخشى ضلالًا أو نخاف تيهًا، وأما ذات الله فهي فوق العقول التي ألفت التقدير والتكييف، والتحديد والقياس، والتشبيه، هذه العقيدة في جانب الأولوهية كافية الإيمان وإن امرأ لقي ربه وهو يعلم أنه إله قادر متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع صفات النقص دون أن يعلم ما وراء ذلك من تفصيل في شأن الصفات لكان إيمانه عند الله مقبولًا."

وقد ركب متن الشطط قوم حاولوا أن يخوضوا بعقولهم في هذا المجال، كأنهم حسبوا أنهم قادرون عل إدراك ذات الله وكنهه، فعقدوا ما شاءوا بين الذات والصفات من نسب واختلفوا في أن الثانية هي عين الأولي أو غيرها وفي أنها قائمة أو مستقلة عنها، وفي أنها قديمة بقدمها أو كقدمها، إلى غير ذلك من الظنون والفروض التي شغلوا بها أنفسهم وشغلوا بها الناس وفتحوا بها على العقول أبواب الشكوك والفتن، وهم في ذلك إن لم يشبهوا فقد قاربوا وقالوا على الله بغير علم كما زعم الذين قالوا: اتخذ الله ولدًا، أو الذين قالوا: الملائكة بنات الله، فالكل ينسب إلى الله ما لم يأذن به الله، ويحاول أن يتصور الإلوهية تصورًا ماديًا، مع أن حقيقة النفس الإنسانية والروح البشرية لم تدرك ولم يعلم على وجه يصح ما هي ولا كيف هي!

كما ركب متن الشطط قوم تناسوا الله وخلقه وتصريفه وقدرته فزعموا أن هذه الدنيا وليدة المصادفات أو التفاعلات، كذلك وجدت وكذلك ستظل حتى يصادفها الفساد، ويدركها نوع من الخلل في النسب والمقاييس.

اشتط هؤلاء وهؤلاء ووقف كل منهما في جانب الإلوهية على طرف مناقض: قوم يؤمنون بالإله ولكنهم يقمحون عقولهم فيما ليس لها طاقة به من معرفة كنهه وحقيقته، وقوم يفكرون به وينكرونه وتعمي قلوبهم عن آياته وآثاره، والقرآن الكريم ينادي أولئك وهؤلاء أن الهدي غير ما تزعمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت