فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 144

وأما موقف الشرع في ميدان المعاملات، فإنه يختلف إختلافًا جوهريًا عن موقفه في كل من ميدان العقائد، وميدان العبادات، فالشريعة الإسلامية هي التي أنشأت للناس صور التبادل والتعاون، والتعامل، ولكنها جاءت فوجدت صورًا يتعامل الناس بها فكان لها موقف منها، غير موقف الإنشاء والرسم، وغير موقف الإخبار والوصف، وذلك الموقف هو موقف الإقرار أو التعامل أو الإلغاء، وهو أسلوب الناقد المهذب، وهي لا نتدخل في هذا الميدان إلا بمقدار ما تحمي مثلها ومبادئها التي جاءت بها، ومن العدل والتيسير والرحمة ودفع أسباب التشاحن والبغضاء، وربط أفراد المجتمع برباط من المحبة والتعاون على البر والتقوي، لا على الإثم والعدوان [1] .

منهج القرآن في مسائل المعاملات

قال تعالى"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (الأعراف /31 - 32) .

قال الشيخ محمد مصطفي المراغي [2] (ت سنة 1364 هـ /1941 م) رحمه الله تعالى

طلب الله ـ سبحانه وتعالى ـ التزين للمساجد يعرفه الناس في عباداتهم وزمانهم، كل حسبما يقدر عليه. وروي عن الحسن أنه صلي الله عليه وسلم لبس أجود ثيابه، وكان يقول:"إن الله جميل يحب الجمال" [3] وطلب ـ سبحانه ـ الأكل والشرب من غير إسراف وتجاوز للحد، مع إلتزام حدود القصد والإعتدال، فإن الإسراف في الطعام والشراب مضر بالبدن، والإسراف فيها وفي غيرها مضيعة للمال.

(1) ـ مرجع سابق (ص/38) للمدني.

(2) ـ صفات عباد الرحمن مجلة الأزهر المجلد (12) للشيخ الإمام محمد مصطفي المراغي.

(3) ـ رواه أحمد في مسنده (4/ 133، 134، 151، 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت