فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 144

والنهي عن الإسراف لا يقتصر على الطعام والشراب، بل يعم غيرهما، وفي الحديث:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده" [1]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما شئت وإلبس ما شئت إذا أخطاك اثنان: سرف، ومخيلة.

والمخيلة: الخيلاء والإعجاب والكبر، وبين الله ـ سبحانه ـ ان الزينة في الدنيا والطيبات من الرزق للذين آمنوا في الحياة الدنيا، ويشاركهم غيرهم فيها، ولكنها في الآخرة خالصة لهم لا يشاركهم غيرهم فيها.

وفي القرآن أيضًا: ـ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ"

فقد نهي الله ـ سبحانه ـ عن ترك الطيبات تنسكًا وعبادة، وطلب عدم تجاوز الحد غلي الإسراف الضار بالجسد، والإسراف الضار بالمال، وطلب عدم الإسترسال في الشهوات من مطعم ومشرب وغيرهما، حتي لا تكون اللذات هي السهم الأكبر في الحياة، فغن للمؤمن في الحياة قصدًا أسمي هو: العلم والمعرفة والعبادة، واكتناه سر الوجود، والإحسان إلى الناس، والنفع العام للجماعة، وإذا كانت اللذات مشغولًا بها إلى حد البحث والطلب والإنتظار والألم عند فقدها، كان ذلك صارفًا عن المقاصد السامية للمؤمن وقد أنكر الله ـ سبحانه ـ في الآية السابقة على من حرم زينة الله التي أخرجها لعباده، فإن التحريم والتحليل حق الله لا يشاركه أحد فيه، وحرم التشبه بغير المسلمين في اللباس، وذلك أن يلبس المؤمن ثوبًا هو شارة مختصة بطائفة غير مسلمة، ففي الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي النضر هاشم أخبرنا القاسم به قال صلي الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم" [2] رواه أحمد في المسند رقم (5667) تحقيق أحمد شاكر.

(1) ـ رواه الإمام أحمد واللفظ له، كما رواه النسائي (5/ 79) كتاب: الزكاة باب الإختيال في الصدقة، والحاكم في"المستدرك" (4/ 135) ، واللفظ له من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه، عن جده، وهذا اسناده حسن.

(2) ـ حديث صحيح رواه أبو داود وأحمد وهو حديث حسن: مشكاة المصابيح (4347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت