قال ابن كثير [1]
ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبة بالكفار في أقوالهم ولباسهم واعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من الامور التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها. ا هـ.
ثم أباح ما عدا ذلك على شرط القصد والإعتدال، وذلك هو الموافق للفطرة؛ فقد فطرت النفوس على الإستمتاع بالدنيا والطيبات من الرزق، وأعطي الإسلام بذلك البدن حقه، كما أعطي الروح حقه وقال صلي الله عليه وسلم:"إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد" [2]
طلب القصد والإعتدال
وقد جاء في الحديث الشريف [3] :"الإقتصاد نصف المعيشة، وحسن الخلق نصف الدين"، وفي الحديث:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غني، واليد العليا خير من اليد السفلي، وابدأ بمن تعول" [4] .
وقال في الوصية:"الثلث، والثلث كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" [5]
هذا هو هدي القرآن لا يحرم الزينة والطيبات من الرزق، وينكر على من يحرم ذلك، كما تفعل بعض الأمم، وبعض الملل؛ لكنه يطلب القصد فلا يجيز المباراة في الزينة واللباس والحلي والمباني وغير ذلك، تلك المباراة التي خربت بيوتًا كثيرة عامرة بسبب المغالاة في الأفراح والحفلات وإقتناء أداة الزينة التي لا يقدر مقتنيها عليها وقد كانت هذه المباراة وتلك المغالاة سببًا في خروج الثروة إلى أيدي الشياطين، وكانت سببًا في ضعف المسلمين، وقد وصف الله سبحانه وتعالى عباده بأنههم إذا
أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان أمرهم بين ذلك قواما.
هدي السلف الصالح في مسائل المأكل والملبس
(1) ـ تفسير القرآن العظيم (1/ 148) .
(2) ـ تفسير الطبري (7/ 7) .
(3) ـ إتحاف السادة المتقين للزييدي (8/ 165) .
(4) ـ أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
(5) ـ رواه ابن ماجه في سننه.