مالك رضي الله عنه إمام الدين، وإمام في التقي، لبس الدقاق، وأكل الرقاق، وجلس على الوطي واتخذ حاجبًا وعابه يحي بن زيد النوفلي فقال له مالك"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" (الأعراف /32) .
غير أن مالكًا تواضع فقال: إن ترك ذلك خير من الدخول فيه وربما كان الترك خيرًا حتي لا يزيد الناس علي مالك فيسرفوا وهو قدوة، فيكون عمله سببًا في إسراف غيره.
قال أبو جعفر الطبري [1] "ت سنة 310 هـ"رحمه الله تعالى
ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان، مع وجود السبيل إليه من حله ومن أكل البقول والعدس وإختاره على خبز البر، ومن ترك أكل اللحم خوفًا من عارض شهوة النساء. ا. هـ.
قال أبو الفرج الجوزي [2] "ت سنة 597 هـ"رحمه الله تعالى
وقد كان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المرتفعة [3] ولا الدون [4] ويتخيرون أجودها للجمعة والعيدين ولقاء الإخوان ولم يكن غير الأجود عندهم قبيحًا، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي اللع عنه أنه رأي حلة سيراء [5] تباع عند باب المسجد، فقال لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال صلي الله عليه وسلم:"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة"،فما أنكر عليه ذكر التجمل بها، وإنما أنكر عليه لكونها حريرًا.
هدي الرسول صلي الله عليه وسلم في مسائل اللباس [6]
(1) ـ تلبيس إبليس (225) أبو الفرج بن الجوزي.
(2) ـ المرجع السابق (226) .
(3) ـ المرتفعة: الغالية الثمن.
(4) ـ الدون: الحقيرة.
(5) ـ سيراء: مصنوعة من الحرير.
(6) ـ زاد المعاد (1/ 137 - 140) لابن القيم الجوزية.