فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 144

وفي الرجوع إلى الهدي المحمدي تبصرة ونوروضياء وشفاء. عن ابن عباس: لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يلبس أحسن ما يكون من الحلل، وقد لبس صلي الله عليه وسلم الإزار والرداء ولبس الجبة والفروج، وهما ثوبان يشبهان القباء والفرجية، ولبس الخميصة المعلمة والساذجة، ولبس فروة مكفوفة بالسندس، وكان له جبة طيلسانية خسروانية لينة، وكان له بردان أخضران وكساء أحمر، وكان يحب الحيرة وهي ضرب من البرود؛ لكن غالب ثيابه وثياب أصحابه نسيج القطن والصوف والكتان فسنته صلي الله عليه وسلم في اللباس أن يلبس ما تيسر على أن لا يكون نوعه محرمًا.

وفي الحديث عنه صلي الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته عل عبده ويكره البؤس"

والتباؤس" [1] "

هديه صلي الله عليه وسلم في مسائل الطعام والشراب

وكان يحب من الطعام الحلوى، وقد أكل الضأن والدجاج والجزور ولحم الحباري وطعام البحر، وأكل الشواء والرطب والتمر، وشرب اللبن خالصًا ومشوبًا، وشرب نقيع التمر، وأكل القديد والدباء [2] والتمر بالزبد، وكان لا يشرب إلا النظيف العذب، ويحب البارد الحلو، وكان يجلب إليه الماء العذب من مسافة يوم أو يومين.

ولم يكن صلي الله عليه وسلم في الطعام والشراب يرد موجودًا أو يتكلف مفقودًا وما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

هذا هو هدي القرآن والهدي المحمدي في تناول الطيبات، فمن تركها زهدًا وتدينًا وعبادة فلا حق له ومن أسرف في الزينة واللذات فلا حق له؛ ومن بخل على نفسه وعلى غيره وعشيرته فلا حق له؛ ومن اتبع"القوام"فهو من صفات عباد الرحمن الذين وصفهم الحق سبحانه وتعالى.

النهي عن الإسراف في الطعام والشراب

(1) ـ رواه أصحاب السنن.

(2) ـ الدباء: اليقطين ويطلق عليه في مصر"القرع"أو"الكوسة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت