فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 144

يخبر الحق تعالى أنه منذ بعث نوحًا ـ عليه السلام ـ لم يرسل بعده رسولًا ولا نبيًا إلا من ذريته، وكذلك غبراهيم ـ عليه السلام ـ خليل الرحمن لم ينزل من الساء كتابًا ولا أرسل رسولًا ولا أوحي بشر من بعده إلا وهو من سلالته كما قال تعالى في الآية الأخرى"وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ"حتي كان آخر أنبياء بني إسرائيل عيسي ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمدًا صلوات الله وسلامه عليهما، ولهذ قال تعالى: ـ"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ"وهو الكتاب الذي أوحاه الله إليه"وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ"وهم الحواريون"رَأْفَةً"أي رقة وهي الخشية و"وَرَحْمَةً"بالخلق، وقوله"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا"أي إبتدعتها امة النصاري"مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ"أي ما شرعناها لهم وإنما هم إلتزموها من تلقاء انفسهم"إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ"فيه قولان: ـ أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله. قاله سعيد بن جبير وقتادة والقول الآخر: ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم رضوان الله.

"فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا"أي فما قاموا بما إلتزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: ـ

الأول: الإبتداع في دين الله ما لم يأمر به الله.

الثاني: في عدم قيامهم بما إلتزموه بما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.

حديث النبي صلي الله عليه وسلم عن نشأة الرهبانية

عن عبد الله ابن مسعود [1] عن أبيه عن جده قال: قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: ـ"يا ابن مسعود!"قلت: لبيك يا رسول الله.

قال:"هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على إثنتين وسبعين فرقة؟ لم ينج منها إلا ثلاث فرق قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسي بن مريم عليه السلام فدعت إلى دين الله، ودين عيسي بن مريم فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخري لم تكن لها"

(1) ـ تفسير القرآن العظيم (4/ 316) سورة الحديد آية (27) والحديث رواه ابن أبي حاتم من طريق اسحاق بن أبي حمزة كما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره بلفظ آخر من طريق أخري"يحي بن أبي طالب"عبد الله بن مسعود عن جده مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت