الروح ويتأثمون عن غسل الأعضاء، وأزهد الناس عندهم وأنقاهم أبعدهم عن الطهارة وأوغلهم في النجاسات والدنس.
يقول الراهب أتهينس: إن الراهب أنتوني لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمرة، وكان الراهب ابراهام لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين سنة، وقد قال الراهب الإسكندري بعد زمان متلهفًا: واأسفاه لقد كنا في زمن نعد غسل الوجه حرامًا، فإذا بنا الآن ندخل الحمامات. ا. هـ
"وهناك راهب منعزل إخترع درجة جديدة من الورع يربط نفسه بسلسلة إلى صخرة في غار ضيق" [1]
وأما القديس كولمبان فكانت السناجب تجثم على كتفه فتدخل في قلنسوته وتخرج منها وهو ساكن [2] .
نتائج الرهبانية
قال الدكتور سفر الحوالي (حفظه الله تعالى) في كتابه"العلمانية" [3]
من سنن الله في الكون أن كل مبدأ أو نظام لا يساير الفطرة البشرية فإن مآله إلى الخسران والفناء، ومصير أتباعة شقاء مطبق وضياع مرير، ولا يستطيع أحد أن ياتي بدين يوائم الفطرة غلا خالقها جل شأنه، ولذلك كان المبتدعون وواضعوا المذهب البشرية أكثر من شيء إساءة إلى الجنس البشري
وما من شك في أن الرهبانيةليست من فطرة الإنسان ولا من غايات وجوده، بل هي على النقيض من ذلك ولهذا لم يأمر بها الله ولم يشرعها"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا" (الحديد /27) .
فهي بدعة حتي بالنسبة للذين تطوعوا بإلزام أنفسهم بها مدفوعين بالحرص على رضا الله فما بالك بها بعد أن إنخرط في سلكها الفساق وطلاب الدنيا؟.
(1) ـ معالم تاريخ الإنسانية (732) هـ. ج. ويلز ترجمة عبد العزيز جاويد القاهرة 1967 م.
(2) ـ قصة الحضارة: (14/ 365) ول ديورانت، ت. محمد بدران، القاهرة 1957 م.
وللمزيد: تاريخ أخلاق أوربا للعلامة: ليكي ـ الفصل الثاني ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين (ص/238 - 242) للعلامة: أبو الحسن الندوي ط. القاهرة 1410 هـ.
(3) ـ العلمانية (ص/93 - 94) .