قال: فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه ـ أي ابن المبارك ـ في المسجد الحرام فلما قرأة ذرقت عيناه وقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال: قلت: نعم! قال: فأكتب هذا الحديث كراء [1] حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملي على الفضيل بن عياض حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا قال: هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر [2] وتصوم فلا تفطر؟ فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلي الله عليه وسلم:
"فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله، أو ما علمت أن المجاهد ليستن في طوله [3] فيكتب له بذلك الحسنات" [4] .
(1) ـ كراء: أجرة.
(2) ـ تفتر: أي تمل وتسأم.
(3) ـ يستن: أي يعدو ويجري إقبالًا وإدبارًا وقولهم: إستنت الفرس أي عدت إقبالًا وإدبارًا
(4) ـ النجوم الزهراة (2/ 103) لابن تغري بردي، طبقات الشافعية الكبري (1/ 201) عبد الوهاب السبكي. تاريخ بغداد (1/ 21) . ط: السلفية بالمدينة المنورة، وهو من رواية الذهبي، وأنظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 423) تفسير الآية (27) سورة آل عمران.