مع ملازمة إجماع أهل السنَّة والجماعة.
5 -التعلَّق بكتاب الله قراءة وفقهًا وتدبُّرًا وعملًا، ولو أقبل الخلق على كتاب الله والانتهاج بنهجه، لأجارهم سبحانه من الفتن، فالقرآن شفاء لما في الصدور، ومن يعرض عنه فسيصيبه من العذاب بقدر ابتعاده عنه: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} (الجنّ: 16، 17) .
6 -تكثيف البرامج التوجيهيَّة، وأخصُّ بالذكر وسائل الإعلام بشتَّى أصنافها، ومحاولة زرع الثقة في قلوب المسلمين بالاعتزاز بدينهم وعقيدتهم.
7 -إنشاء مراكز الأبحاث والدراسات المعنيَّة برصد الإنحرافات الفكريَّة، والتعقيب عليها بتفنيد الشُّبه، والجواب عن الشكوك والإثارات التي تخرج من بعض المارقين من قيم الإسلام ومبادئه، والجهاد الفكري ضدَّها، من منطلق قوله تعالى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان: 52) .
8 -التربية للنشء بما يرضي الله، والتحاور معه بتبيين فساد شبهات أهل الزيغ والهوى، مع قوَّة الإقناع، وأدب الحوار، فالتنشئة الصحيحة على التحصين العقدي هي أوّل عمليَّة في التربية" [1] ."
ونضيف إلى هذه الأساليب أيضًا أهمّيّة التصدّي بالبيان للهويّات والنعرات الوطنيّة والقوميّة التي تعكّر صفاء عقيدة المسلم، ولأنّها تؤدّي إلى التعصّب والتفرّق المذمومين في دين الله عزّ وجلّ.
إنّ تجلية راية لا إله إلا الله ممّا يشوبها أمرٌ أساسيّ لصحة اعتقاد المسلم أوّلا، ثمّ هي أمرٌ أساسيّ لنهضة هذه الأمّة ورفعتها وتمكينها. يقول تعالى: {وعَدَ الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلفَ الذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهمُ الذي ارتضى لهمْ وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (النور: 55) . فإفراد الله تعالى بالعبادة هو شرط النهضة الأول لهذه الأمّة، وهو أمرٌ عقديّ في الأساس، ومظاهر نهضة الأمّة كما في الآية الكريمة هي: (الاستخلاف والتمكين والتأمين) .
واليوم لا استخلاف ولا تمكين ولا تأمين! فكان من الواجب على هذه الأمّة أن تراجع عبادتها لله وتنظر فيما قصّرت. ومن الواضح الجليّ أن الأمّة تخلّفت بشكل أساسيّ في"عقيدتها"؛ فقد ضعفت هذه العقيدة في النفوس، وضَعُفَ تأثيرها على واقع المسلمين منذ أن شابَ صفاءها لوثاتُ الإرجاء والتصوّف ثم العلمانيّة في العصر الحديث. عملتْ هذه اللوثات على جعل الإيمان ومقتضياته مجرّد عقيدة في الضمير وشعائر للتعبّد [2] ، فكان ذلك منفذا لسيطرة مذاهب ونزعات دخيلة على حياة المسلمين. ومن هنا دخلت العلمانيّة ودخلت الوطنيّة والقوميّة وسائر التصورات الغريبة على الإسلام، فحين خَفَتَ تأثيرُ عقيدة الولاء والبراء على سلوك المسلم وخفتَ انتماؤه للناس على أساس رابطة الإيمان، احتلت القوميّة والوطنيّة المساحات المنحسرة في حسّ المسلم من الولاء. فكان لا بدّ من تصحيح هذا الانحراف في"التصور"الذي أنتج
(1) هل الهويّة الإسلاميّة في خطر؟ مقال للشيخ الأستاذ خبّاب بن مروان الحمد، منشور على موقع طريق الإسلام.
(2) يراجع مقال"أزمة العقل المسلم في الداخل الفلسطيني"، وهو منشور على مدوّنتي"مدونة أضواء"في الشبكة.