تماسك القيم الإسلاميّة، مّما أسفر عن أمراض وانحرافات نفسيّة واجتماعيّة وتربويّة وجنسيّة كثيرة.
ولا زال الإعلام العلماني المنتشر بقوة يقوم بمهمّته في إضعاف الهويّة الإسلامية وتذويب القيم عن طريق ما يعرضه من فكر تغريبيّ، ومن تفاهات يشغل بها عقول الناس فيصرفهم عن الاهتمام الجادّ بقضايا أمّتهم، وعن طريق إبراز شخصيّات تافهة من الفنّانين والفنّانات كي يتّخذها أبناء الأمّة وبناتها قدوات ونماذج للشخصيّة الناجحة في الحياة! وعن طريق العمل على نشر مفهوم خاطئ للدين يحصره في العبادات والشعائر الفرديّة ويظهره كدين"أخرويّ"لا علاقة له بالقضايا الكبرى في الحياة الدنيا كنهضة الأمّة وهويّتها وغيرها من القضايا.
الطريق إلى هويّتنا .. من أين نبدأ؟
يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه"مفاهيم ينبغي أن تصحّح":
"وأول ما نبدأ به من هذا الجهد، هو تصحيح منهج التلقّي ... من أين نتلقّى فهمنا لهذا الدين؟ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم؟ أم مما دخل على هذا الفهم الواضح المستقيم من أفكار دخيلة ومنحرفة، بتأثير عوامل متعدّدة في أثناء المسيرة الطويلة للأمة الإسلامية، واحتكاكها الدائم بأخلاط من المذاهب، وأخلاط من الأفكار؟ فإذا صحّحنا منهج التلقّي، وصحّحنا بناء على ذلك ما انحرف في حسّ المسلمين المتأخرين من مفاهيم الإسلام الرئيسيّة، بقيت علينا مهمّة أخرى لا تقل خطرًا، هي مهمّة التربية على المفاهيم الصحيحة لهذا الدين. والتربية هي الجهد الحقيقي الذي ترجى معه الثمرة، ولكنّه لن يؤتي ثمرته حتى يقوم على أساسه الصحيح" [1] .
ويقول الأستاذ الداعية خبّاب بن مروان الحمد معدّدًا أبرز الأساليب للحفاظ على الهويّة الإسلاميّة، في مقال له بعنوان"هل الهويّة الإسلاميّة في خطر؟":
ومن أبرز الأساليب للحفاظ على الهوية الإسلامية عدّة نقاط:
1 -التعلُّق باللَّه عزَّ وجل والاستعانة والاستعاذة به، وسؤاله الهداية والثبات والممات على دين الإسلام من غير تبديل ولا تغيير.
2 -الثِّقة بمنهج الله ووعده وحكمه وأوامره، واليقين به ومراقبته، والشعور بالمسئوليَّة عن حفظ الدين من شبهات المغرضين، وعدم خلطه بالباطل.
3 -تلقِّي العلم عن العلماء الربَّانيين، وإرجاع المسائل المشكلة إليهم ليحلُّوها ويوضِّحوا ما أبهم على صاحبها، فلا يستعجل في قبول فكرةٍ أطلقها من لا يؤمن فكره، ولا يبقي تلك الشُّبهة في صدره حتَّى تعظم، بل ينبغي عليه أن يضبط نفسه بالرجوع للراسخين من أهل العلم؛ فإن الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (الأنبياء: 7) .
4 -البناء الذاتي بمعرفة مصادر التَّلقّي، ومناهج الإستدلال الصحيحة، وملء القلب بنور الوحي من الكتاب والسنَّة،
(1) مفاهيم ينبغي أن تصحّح، الأستاذ محمد قطب.