الصفحة 47 من 92

-القضايا التي نستهدف تحريرها وتوضيحها في هذا الفصل هي:

-بيان المعنى الحقيقي لمفهوم"الوطنية"المعاصر [1] ؛ بأنّها ليست مجرّد"حبّ الوطن"الذي هو حاجة فطرية طبيعية، ولا مجرّد الدفاع عن الأرض، بل تتضمّن - في أساسها - مفاهيم مناقضة أو مخالفة للمفاهيم الشرعية الإسلامية، سوف نبيّنها في سياق الفصل. وأن رفضنا لهذا المفهوم المعاصر للوطنية لا يعني رفضنا لحبّ الوطن، أو الدفاع عن الأرض والمال والعرض.

-بيان عدم جواز دخول الوطنية في مفهوم"الهوية"عند المسلم؛ بسبب ما تحدثه من غبش في مفهوم"الولاء"؛ سواء على المستوى الشعوري أو السلوكي، وما تتسبّب به من إضعاف فاعليّة الهوية الإسلامية كمحور استقطاب وحيد للأمة وعامل رئيسيّ في وحدتها؛ حيث يؤثّر مفهوم الوطنية المعاصر في زيادة عوامل تفريق الأمة إلى هويات متعددة وكيانات متفرّقة ضعيفة وهزيلة.

-رفع أهمّ الالتباسات التي أحدثها بعض المفكرين (من المدرسة"التوفيقية"على وجه الخصوص) في موضوع الوطنية وعلاقتها بالإسلام.

ولنبدأ بتعريف الوطنيّة:

-تعريف الوطنية:

مفهوم"الوطنية"مفهوم معاصر لم يرد في تراث المسلمين قبل التاريخ الحديث، ولا يشكّ أحد أن هذا المفهوم قد دلف إلى العالم الإسلامي والعربي مع تفكّك الدولة الإسلامية (العثمانية) ثم انهيارها وتفتيتها، وترسّخَ في مرحلة"الاستعمار"وما بعدها على النحو الذي سقناه في فصل"الخلفية التاريخية لانحراف مفهوم الهوية". فما هو المفهوم المعاصر الحقيقي للوطنية؟

تعدّدت تعريفات الوطنية على النحو التالي [2] :

أ- تعرّف الموسوعة العربية العالمية الوطنية بأنها: تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد، والفخر بالتاريخ، والتفاني في خدمة الوطن.

ب- وقيل إنها: الشعور الجمعي الذي يربط بين أبناء الجماعة، ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعًا عنهما.

(1) ولا يوجد في الحقيقة مفهوم قديم للوطنية عند المسلمين، فلا الكلمة بتصريفها مذكورة، ولا مفهومها المعاصر كان موجودا!

(2) تم النقل من بحث بعنوان"مفهوم الوطنية والتأصيل الشرعي"، وهو عبارة عن مشاركة في ندوة: الانتماء الوطني في التعليم العام رؤى وتطلعات، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ربيع الأول 1430 - 1431، أ. د حسن السيد حامد خطّاب. (نسخة موقع صيد الفوائد) . وقد توصّل الباحث إلى نتائج مختلفة تماما عن بحثنا هذا، بل قد كانت له طريقة مختلفة في البحث وأهداف مختلفة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت