وهي تمتد حتى أوائل القرن الثامن الهجري، وإن كانت قد عاقتها غزوات المغول وما أعقبها، وفي هذه المرحلة كان التأثير الكبير لحضارة الإسلام في الحضارة الغربية الأوروبية، وهي التي لم تزدهر إلا بعد المعرفة بالإسلام وحضارته [1] .
5.مرحلة الحضارة عند مختلف شعوب الإسلام
في فارس والهند ومصر وفي الدولة العثمانية.
6.مرحلة الركود والتخلف تحت سيطرة الغرور الحضاري وقهر الاستعمار.
7.مرحلة النهضة الحديثة في مختلف بلاد الإسلام.
في القرنين التاسع عشر والعشرين وما تبع ذلك من ظهور الصحوة، وبروز الرؤية الإسلامية والمناهج الإسلامية لكتابة التاريخ، ولتأصيل علوم الاجتماع والتربية والنفس والإعلام والأدب؛ بمنظور حضاري إسلامي متميز [2] .
ومرة أخرى، ونحن نقدم نظرة تقويمية أخيرة لتاريخنا الإسلامي وحضارته ... بعد تقديمنا بعض التفصيلات الضرورية عن العصور التي {عَلمَنَهَا} الأستاذ/ محمد أركون بعدد من الأسطر!!
مرة أخرى -ونحن نقدم هذه النظرة التقويمية العامة لتاريخنا الإسلامي، وحضارتنا الإسلامية- نوضح أن المنهج العلمي يقتضي من الذين يحكمون على تاريخنا ومستوى ارتباط أبنائه بالشريعة أن يقوموا بالبحث الدقيق في نسيج الحضارة الإسلامية أو الفحص العميق لمكوناتها وعناصرها الفاعلة، وخلاياها المتعددة في مستويات القاعدة، وفي مستوى القمة، وفي مستوى الإبداع الفكري، وفي مستويات العمل الجسدي والنشاطات اليومية ... كما يقتضي المنهج تتبعا منصفا للحركات التي يحلو لبعضهم أن يسميها {حركات ثورية} ، مع أنها في تصورنا {حركات إصلاحية} أرادت العودة بالأمة إلى الكتاب والسنة، حتى إن أخطأ بعضها في أساليب التغيير ... هذا إذا استثنينا بعض الحركات الموجهة من عقائد مضادة كحركة الباطنية والقرامطة.
لقد كان كل المختلفين في حضارتنا؛ يطالبون بالعودة إلى الإسلام الصحيح ... إنه القاسم المشترك الذي لا يختلف حوله ... وكلهم يظن أنه الأقرب للصواب في دعوته ومنهجه ... وكلهم مجتهد، ولم يكن أحدهم ليدعو إلى نبذ الإسلام، وإلا لانتهى فورا؛ لأن الخروج على الإسلام اتجاه مرفوض من الأمة كلها!! ولم يكن الأمر -كما فهمت المدرسة العلمانية وعلى رأسها (محمد أركون) - مجرد تمسح في الإسلام، أو تدثر به؛ لتحقيق أغراض شخصية!! بل كان الإسلام -بيقين- هو الهدف المشترك، وكان مصدر الخلاف بينهم تغليب حق على حق، أو اعتماد بعضهم ورفض الآخرين للتأويل، أو ترجيح فقه على فقه آخر.
وهذا الخلاف -بالطبع- قد يحتدم عند وجود خلل في السلوك الذي هو من طبيعة البشر، فتتقدم جماعة للتصويب، ويقاومها الآخرون لخروجها على الطريق الشرعي -في رأيهم- أو لأنهم في موقف يبصرون فيه بعض الحقائق التي لا يبصرها الآخرون.
(1) الموضع السابق.
(2) د. محمد أبو ريدة: المكان السابق.