فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 95

وقد جلس إبراهيم بن محمد نفطويه (المتوفى في عام 323 هـ - 935 م) - وكان من أكبر العلماء بمذهب داود الأصبهاني - إلى أسطوانة بجامع المنصور خمسين سنة لم يغير محله منها ...

وكان الفقهاء أكثر العلماء تلاميذ، فقد كان أبو حامد بن حمد الإسفراييني المتوفى عام (406 هـ - 1015 م) إمام أصحاب الشافعي، وكان يدرس بمسجد عبد الله بن المبارك ببغداد، وكان يحضر مجلسه ما بين ثلاثمائة وسبعمائة فقيه.

وأما أبو الطيب الصعلوكي الفقيه الأديب مفتي نيسابور، وهي مركز علماء خراسان، فيقال: إنه حضر مجلسه أكثر من خمسمائة طالب علم في عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم (387 هـ/ 997 م) ، وكان يقعد بين يدي أحد أصحاب الجويني (ركن الدين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف) المتوفى عام (478 هـ/ 1085 م) كل يوم ثلاثمائة من الأئمة والطلبة [1] .

وكانت المكتبات العامة، ومكتبات المساجد منتشرة يؤمها الدارسون، وكانت مفتحة الأبواب لطلاب العلم، وبلغت فهارس كتب المكتبة العامة بالري عشرة مجلدات، ولما دمر المغول بغداد كان فيها ست وثلاثون مكتبة عامة [2] .

ولقد استخدم المأمون جماعة من الفلكيين ليرصدوا الأجرام السماوية، ويسجلوا نتيجة هذه الأرصاد، وليحققوا كشوف بطليموس الفلكي، ويدرسوا كلف الشمس، واستخدموا كروية الأرض أساسا بدءوا منه بقياس الدرجة الأرضية؛ بأن رصدوا موضع الشمس من تدمر وسنجار في وقت واحد، وتوصلوا من هذا الرصد إلى تقدير الدرجة بستة وخمسين ميلا وثلثي ميل، وهو تقدير يزيد بنصف ميل عن تقديرنا في الوقت الحاضر [3] .

ومع أن عصر المأمون يتعرض لنقد شديد؛ نظرا لاستبداد المعتزلة فيه، وللوقوع في الترجمة الوافدة؛ التي أساءت التي عناصر الأصالة مهما بذل في انتقائها وغربلتها، وعدم وجود ترجمة مضادة من العربية إلى اللغات الأخرى، إلا أن هذا العصر قد حفل بكثير من صور التقدم في شتى العلوم العقلية والنقلية ...

(1) آدم متز: المرجع السابق 1/ 297.

(2) ول ديورانت: قصة الحضارة 13/ 170.

(3) المكان السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت