ذمة المدين بصرف النظر عن شخصية الدائن وإلىجانب هذين المذهبين ظهر في الوقت الحالي مذهب وسط جمع بين النظرة الشخصية والنظرية المادية للالتزام وقد أخذ بهذا المذهب الوسط القانون المدني المصري الحالي الصادر في عام سنه 1949.
ويحسن قبل أن نفصل مسلك القانون المدني المصري الحالي أن نوضح الآثار التي تترتب على كل من المذهب الشخصي للالتزام والمذهب المادي له.
فأما الآثار التي تترتب على المذهب الشخصي فهي أن الالتزام الناشئ عن العقد يقوم على الإرادة المشتركة للطرفين ومن ثم فلا بد أن تكون الإرادة حرة مختارة لا غلط يشوبها ولا تدليس ولا أكراه يعيبها ولا استغلال.
وأما الآثار التي ترتب على المذهب المادي فهي السماح بنشؤء الالتزام بإرادة منفردة بدون دائن فيستند الالتزام إلى المدين وحده مثل التزام الواعد بجائزة والتزام من يوقع السند لحامله وانتقال الالتزام عن طريق الحوالة الدين بحالته رغم تغير المدين فهذه الالتزامات ما كانت لتنشأ لو اقتصرنا على اعتبار الالتزام رابطة بين شخصين فهذه الالتزامات لا تصح إلا إذا اعتبرنا الالتزام بمحله أي جعلنا لمحل الالتزام قيمة أصلية بصرف النظر عن الرابطة بين الشخصين. هذا وقد جاء القانون المدني المصري الحالي جامعًا بين آثار النظرة الشخصية والنظرة المادية للالتزام فاعتبر أنه توسط بين المذهبين [1] وبناء على هذا المذهب يعرف بعض شراح القانون الالتزام بأنه [حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو بالامتناع عن عمل] [2] .
68-مقارنة بين الالتزام في الفقه الإسلامي والالتزام في القانون:
لقد سبق ورأينا [3] أن الالتزام نادر الاستعمال في الفقه الإسلامي فالفقهاء يستخدمون كلمة الحق سواء في جانب المدين أو في جانب الدائن فيقولون هذا حق له وهذا حق عليه، واللفظ النادر الاستعمال في الفقه يرجع فيه إلى معناه في اللغة لأن هذه الندرة تنفي عنه المعنى الاصطلاحي والالتزام لغة معناه الثبوت والوجوب، والحق في اللغة له عدة معان
(1) انظر الوسيط للسنهوري 1/ص 81 وما بعدها، ص 106 وما بعدها وص 111.
(2) السنهوري في وسيطه 1/ 114.
(3) انظر ما سبق بند 3 من هذا البحث.