الصفحة 116 من 186

ترجع كلها إلى الثبوت والوجوب. ويلاحظ أن الالتزام يختلف عن الإلزام، فالالتزام معناه أن يوجب الإنسان أمرًا على نفسه بإرادته، والإلزام معناه إيجاب أمر على إنسان بغير إرادته وهذا يكون بإلزام الشارع للمكلف، ولكن الالتزام في الاصطلاح القانوني يشمل الحالتين معًا أي سواء أكان إيجاب الأمر على الإنسان اختياريًا كما في العقد أم إجباريًا كما في الالتزام الناشئ عن القانون مباشرة.

هذا ويرى شراح القانون أن المعقود عليه في العقد وهو المحل إنما هو محل الالتزام الناشئ عن العقد وليس محل العقد. فمحل الالتزام هو الشيء الذي يلتزم المتعاقد بالقيام به وقد سبق أن رأينا أن الالتزام إما أن ينصب على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو نقل حق عيني ويرى شراح القانون أنه لما كان الالتزام بنقل حق عيني هو في حقيقته التزام بعمل ولما كان الأصل في هذا الالتزام أن يتم تنفيذه بمجرد نشوئه فقد صار من المألوف أن يقال إن محل الالتزام بنقل حق عيني هو هذا الحق ذاته فإذا كان الحق العيني حق ملكية امتزج بالشيء المملوك وأصبح شيئًا واحدًا فصار الالتزام بنقل الملكية محله هو الشيء ذاته الذي تنتقل ملكيته [1] .

هذا ومما يجب أن يلاحظ أن الفقهاء لم يستعملوا كلمة محل العقد فهذا استعمال علماء الشريعة المعاصرين وأما الفقهاء فقد استخدموا اصطلاح المعقود عليه ففي البدائع يقول الكاساني بخصوص عقدا البيع: [وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع] [2] وجاء في نهاية المحتاج بخصوص البيع: [وقد رتبها على هذا الترتيب مبتدئا منها بالكلام على الأركان وهي عاقد ومعقود عليه وصيغة] [3] - فالمعقود عليه ركن في العقد عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو عند الحنفية لا يتصور العقد بدونه وإن كان ليس ركنًا لأن الركن في اصطلاحهم لا بد أن يكون من ماهية الشيء، وماهية العقد هي الصيغة فقط وأما الركن عند الأئمة الثلاثة الآخرين فهو ما لا يتصور الشيء بدونه سواء أكان داخلًا في الماهية أم خارجًا عنها ويتضح مما تقدم أن الالتزام الناشئ عن العقد في القانون وهو الذي

(1) نقلًا عن الوسيط للسنهوري 1/ 375 0

(2) البدائع 5/ 138.

(3) نهاية المحتاج 3/ 374 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت