الصفحة 117 من 186

يشتمل على المحل يقابل المعقود عليه الذي يعتبر ركنًا في العقد عند المالكية والشافعية والحنابلة وأما عند الحنفية فهو لا يتصور العقد بدونه ولكنه ليس ركنًا لأن الركن عند الحنفية لا بد أن يكون من ماهية الشيء.

وفي الفقه الإسلامي يترتب على كل عقد حكم خاص به بأمر الشارع فحكم عقد البيع هو نقل ملكية كل من الشيء المبيع والثمن وحكم عقد الإجارة نقل ملكية كل من المنفعة والأجرة ولكل عقد حقوق تتعلق بحكمه فهي تمثل مجموع الالتزامات والمطالبات التي تؤكد حكم العقد وتنفيذه [1] مثل الالتزام بتسليم المبيع وأداء الثمن بضمان خلو المعقود عليه من العيوب وهكذا ويلاحظ هنا أن الفقه الإسلامي لم يستعمل اصطلاح الالتزامات وإنما اكتفى باصطلاح الحقوق أي حقوق العقد وهي حقوق ملزمة وعبر عن الإلزام بالإجبار وفي هذا يقول ابن قدامة: [وإن اختلفا في التسليم فقال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع والثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن ... وقال أبو حنفية ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن لأن للبائع حبس المبيع على تسليم الثمن ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالرهن] [2] فهذا خلاف بين الفقهاء في مدى الحق في الحبس وهو لا يهمنا الآن ولكن الذي يهمنا هو تعبير الفقهاء عن التزام البائع بتسليم الشيء المبيع بالإجبار وكذلك عن التزام المشتري بتسليم الثمن، والإجبار هو الإلزام ولكن

(1) جاء في البدائع: [وقال الشافعي رحمه الله لا يرجع شيء من الحقوق إلى الوكيل وإنما يرجع إلى الموكل ألا ترى أن حكم تصرف الوكيل يقع للموكل فكذا حقوقه لأن الحقوق تابعة للحكم والحكم هو المتبوع .. ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة فكانت حقوق العقد راجعة إليه .. إلا أن الشرع أثبت أصل الحكم للموكل لأن الوكيل إنما فعله بأمره وإنابته ... فكان إثبات أصل الحكم للموكل وإثبات توابعه (حقوق العقد) للوكيل وضع الشيء في موضعه] البدائع 6/ 33، 34 وجاء في المغني: [وإذا اشترى الوكيل لموكله شيئًا بإذنه انتقل الملك (الحكم) من البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنفية يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل ... ولنا: أنه قبل عقدًا لغيره صح له فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي وكما لو تزوج له 0 وقولهم إن حقوق العقد تتعلق به غير مسلم] المغني لابن قدامة 5/ 141، 142، فالفقهاء يقصدون من حكم عقد البيع انتقال الملكية ومن حقوق العقد الالتزامات الملصقة بتنفيذ الحكم مثل تسليم وأداء الثمن.

(2) المغني لابن قدامة 4/ 218، 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت