الصفحة 118 من 186

الفقهاء كما ذكرنا من قبل درجوا على التعبير بالحق بدلًا من الالتزام، ويلاحظ أيضًا أن الفقهاء قد يعبرون عن هذه الحقوق بهذا التعبير (شروط مقتضى العقد) ومقتضى العقد هو حكمه وشروط مقتضى العقد هي حقوق العقد إذا اشترطها المتعاقدان من باب التأكيد لأن شرطها كعدمها إذ أنها لازمة بموجب العقد وفي هذا يقول ابن قدامة: [والشروط تنقسم إلى أربعة أقسام أحدها: ما هو من مقتضى العقد كاشتراط التسليم وخيار المجلس والتقابض في الحال فهذا وجوده كعدمه لا يفيد حكمًا ولا يؤثر في العقد] [1] ومن هذا نجد أن الفقهاء يعبرون عن حكم العقد بمقتضاه ويعبرون عن حقوق العقد شروط مقتضى العقد إذا اشتراط المتعاقدان هذه الشروط التي هي أصلًا من مقتضى العقد أي تابعة لحكمه فلا حاجة لاشتراطها وهنا تبرز دقة الفقه الإسلامي في تصور العقد وفي تعبيره عن هذا التصور على حين أن القانون وقع في خلط بين الأثر الأصلي المترتب على العقد بقوة القانون «وهو يقابل حكم العقد بقوة الشرع» وبين الالتزامات المترتبة على العقد وهي آثار تابعة للأثر الأصلي ونضرب مثالًا لذلك بعقد البيع في القانون المدني المصري فإن المادة 418 منه تنص على الآتي: [البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي] فالقانون وقع في خلط معيب للغاية لأنه تكلم عن حكم العقد وهو الأثر الأصلي الذي يترتب على العقد وكأنه لم يقع بعد فنقل ملكية المبيع إلى المشتري ونقل ملكية الثمن إلى البائع يتم بمجرد العقد وأما ما يلتزم به المتعاقدان فهو تنفيذ ما يترتب على هذا الأثر أو الحكم.

ولكن يجب أن يلاحظ هنا أن نص المادة 418 مدني لا يمكن فهمه على حقيقته إلا من خلال نص المادة 304 مدني (الواردة ضمن باب آثار الالتزام) فقد نصت هذه المادة على الآتي: [الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئًا معينًا بالذات يملكه الملتزم وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل] .

وطبقا لهذا النص الوارد في آثار الالتزام بصفة عامة فإن نص المادة 418 مدني يفيد بأن الالتزام بنقل الملكية الناشئ عن عقد البيع ينفذ فورًا بمجرد العقد بقوة القانون أي أن

(1) المغني لابن قدامة 4/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت