الورثة من باب أولى فإذا كانت التركة مستغرقة بالديون فحق الدائنين أن تسلم قيمتها لهم وعلى هذا فإن تصرفات المريض وعقوده التي ليس فيها غبن أو محاباة تعتبر صحيحة ولا يستطيع الدائنون أن ينقضوها لأن هذه التصرفات لم تمس القيمة المالية للتركة والتي تعلق بها حق الدائنين وأما التصرفات التي فيها محاباة أو غبن أو تبرع بأي صورة من الصور فإنها لا تنفذ في حقهم إلا إذا أجازوها، وأما تصرفات المريض فيما يتعلق بمنافع أعيانه فكلها صحيحة بالنسبة إلى الفترة التي يعيشها قبل وفاته فلا يتعلق بها حق الدائنين ولا حق الورثة إذ حقهم يتعلق بها بعد الوفاة، ومن جهة أخرى فإن المنافع ليست عند الحنفية فهي لا تورث، والتصرفات في المنافع تبطل عند الحنفية من تلقاء نفسها بوفاة المتصرف ولكنها صحيحة عن الفترة قبل الوفاء [1] .
(1) البدائع للكاساني 8/ 224 وما بعدها.