الشافعي ومعه أبو حنيفة من جهة وبين المالكية والحنابلة من جهة أخرى أن زواج المحلل وبيع العينة يعتبران صحيحين قضاء عند الشافعي وأبي حنيفة ما دامت العبارة قد جاءت خالية مما يدل على نية الحرام [1] وهما باطلان قضاء عند المالكية والحنابلة إذا وجدت قرائن منفصلة عن العبارة تدل على نية الحرام [2] ورأى المالكية والحنابلة - في نظري - أصح لأنه يسد ذريعة الفساد وهو أمر مطلوب شرعًا وهذا فضلًا عن أن العبرة بالنية الصحيحة فإذا استطعنا أن نتعرف على النية الصحيحة بقرائن منفصلة عن العبارة فالأولى مؤاخذة المتعاقد بنيته الحقيقة ما دام المتعاقد الآخر على علم بها حقيقة أو حكمًا أي كان من المفروض أن يعلمها وهذا هو ما ذكره ابن قدامة في المغني ونقلناه عنه آنفًا.
90-عيوب الرضا:
هي الأمور التي تحدث خللًا في الرضا فتجعله معيبًا مما يترتب عليه تعييب العقد وهذه العيوب ترجع إلى الإكراه، والغلط (الخطأ والنسيان) ، والتدليس وهو التغرير مطلقًا، والغبن مع التغرير أي الغبن الذي يترتب عليه تغرير ونبحثها فيما يلي:
91-الإكراه:
معناه في اللغة إيقاع الكره وفي الاصطلاح: [هو حمل الإنسان على ما يكرهه ولا يريد مباشرته لولا الحمل عليه والوعيد] [3] فهو ما يقع في نفس الإنسان المهدَّد (المكرَه) من غير (المكرِه) من أن المهدِّد يملك أن يوقع به أو بمن يحب ما توعده به من أذى إذا لم يستجب إلى ما يطلبه فيضطر بناء على هذا الخوف الذي وقع في نفسه إلى إصدار ما طلب منه من قول أو فعل وهذا إكراه نفسي أو معنوي لأنه يعتمد على الإخافة دون إنزال الأذى المادي فعلًا وقد يكون الإكراه ماديًابأن يضربه فعلًا أو يمسك به ويجبره على الكتابة بما يريد. والإكراه (سواء أكان نفسيًا أم ماديًا) قد يكون ملجئًا وقد يكون غير ذلك؛ فالملجئ هو ما يكون التهديد فيه بقتل النفس أو إتلاف عضو من الأعضاء أو ضرب مبرح
(1) حاشية ابن عابدين 4/ 279، 2/ 537 وما بعدها.
(2) بداية المجتهد 2/ 62، 2/ 155 والمغني لابن قدامة 4/ 462.
(3) شرح المنار ص 192.