الصفحة 155 من 186

موجع يهدر الإرادة فهذا إكراه كالحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف [1] .

والإكراه بنوعيه يعدم الرضا عندجمهور الفقهاء من المالكية الشافعية والحنابلة وأما الحنفية وهم الذين يفرقون بين الاختيار والرضا (كما بينا آنفًا) فهم يذهبون إلى اعتبار إرادة المكره على التفصيل الآتي: قال في [2] البدائع: [إن التصرفات الشرعية نوعان: إنشاء وإقرار والإنشاء نوعان: نوع لا يحتمل الفسخ ونوع يحتمله أما الذي لا يحتمل الفسخ فالطلاق والعتاق والرجعة والنكاح واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء والتدبير والعفو عن القصاص وهذه التصرفات جائزة مع الإكراه عندنا، وعند الشافعي رحمه الله لا تجوز واحتج بما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فلزم أن يكون حكم ما استكره عليه عفوًا ... (ولنا) أن عمومات النصوص وإطلاقها يقتضي شرعية هذه التصرفات من غير تخصيص وتقييد] [3] ثم يقول بعد ذلك: [وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة والإجارة ونحوهما فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر رحمه الله يوجب توقفها على الإجارة كبيع الفضولي وعند الشافعي رحمه الله يوجب بطلانها أصلًا] [4] ثم يقول: [أما إذا كان على الإقرار فيمنع صحة الإقرار سواء كان المقر به محتملًا الفسخ أو لم يكن. لأن الإقرار وصحة الإخبار عن الماضي بوجود المخبر به سابقًا على الإخبار، والمخبر به ههنا يحتمل الوجود والعدم وإنما يترجح جنبة الوجود على جنبة العدم بالصدق وحال الإكراه لا يدل على الصدق] [5] وعلى هذا فإن الإكراه لا يؤثر على الطلاق والزواج والعتاق وما شابهما عند الحنفية، وأما البيوع ونحوها فإن الكاساني - كما رأينا - ينقل عن أبي حنيفة وصاحبيه أنها فاسدة وعن زفر أنها موقوفة أي صحيحة متوقفة على إجازة ذوي الشأن ولكن بعض متأخري الحنفية ذهبوا إلى أنها موقوفة حتى

(1) البدائع 7/ 175 وما بعدها نقلًا عنه بشيء من التصرف.

(2) الكاساني في البدائع 7/ 182.

(3) نقلًا عن البدائع 7/ 182.

(4) نقلًا عن البدائع 7/ 186.

(5) نقلًا عن البدائع 7 189/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت