على رأي أبي حنفية وهم يصرحون بأنها موقوفة فاسدة لأن الموقوف عندهم - على عكس متقدمي الحنفية - قسمان موقوف فاسد وموقوف صحيح ولا فرق بينهما في الحكم لأن الإجازة من ذوي الشأن تلحقها جميعًا، وقد صرح بهذا صاحب البحر الرائق زين العابدين بن نجيم (متوفى سنة 970 هـ) وقد ذكر ابن عابدين هذا التناقض بين المتقدمين وبعض المتأخرين من الحنفية في حاشيته فقال: -
[ .. وأورد عليه أنه يخرج بيع المكره مع أنه منعقد وأجاب في شرح الوقاية بأن من ذكره أراد تعريف البيع النافذ ومن تركه أراد الأعم واعترضه في البحر بأن بيع المكره فاسد موقوف لا موقوف فقط كبيع الفضولي كما يفهم من شرح الوقاية، قلت لكن قدمنا أن الموقوف من قسم الصحيح ومقتضاه أن بيع المكره كذلك لكن صرحوا في كتاب الإكراه أنه يثبت به الملك عند القبض للفساد فهو صريح في أنه فاسد وإن خالف بقية العقود الفاسدة في أربع صور سيذكرها المصنف هناك وأفاد في المنار وشرحه أنه ينعقد فاسدًا لعدم الرضا الذي هو شرط النفاذ وأنه بالإجازة يصح ويزول صحته فصح كونه فاسدًاموقوفًا، وظهر أن الموقوف منه فاسد كبيع المكره ومنه صحيح كبيع عبد أو صبي محجور وأمثلته كثيرة في باب بيع الفضولي] [1] .
هذا وقد لجأ الحنفية إلى قياس الإكراه على الهزل في العقود التي استثناها الشارع من الهزل وذلك لزيادة تأكيد صحة هذه العقود مع الإكراه وهذه هي العقود المنصوص عليها في الحديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» [2] وفي رواية: والعتاق بدل الرجعة، وفي رواية أخرى: اليمين بدل الرجعة] فالحنفية يجعلون هذه العقود صحيحة مع الإكراه فجاء في كتبهم: [وطلاق المكره واقع لأنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته حال أهليته وهذا لأنه عرف أهون الشرين وأختار أهونهما وهذه آية القصد والاختيار إلا أنه غير راض بحكمه وذلك غير مخل به كالهازل] [3] .
(1) نقلًا عن حاشية ابن عابدين 4/ 503.
(2) رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه. انظر التاج الجامع لمنصور علي ناصف 2/ 309.
(3) الهداية 1/ 182 العناية على هامش الفتح 3/ 39.