الصفحة 163 من 186

لمصلحة الغير تضر بحقوق الدائنين إلا إذا دفع هذا الغير ما يرفع الغبن [1] . ومما يلاحظ أن خيار الفسخ بالغبن في هذه العقود كلها ثبت هنا مراعاة للغير حسن النية.

هذا والتغرير بمفرده لا أثر له على العقد ما دام المعقود عليه قد قوبل بقيمته لأنه في هذا الحال لم يحصل للعاقد - رغم التغرير - أي ضرر.

وإذا اجتمع الغبن مع التغرير في العقد فإن غالبية الفقهاء يذهبون إلى أن العاقد المغبون الذي غرر به له حق الفسخ فالراجح عند الحنفية أن للمغبون مع التغرير خيار الفسخ وهذا الراجح يخالف ما جاء في ظاهر الرواية في الفقه الحنفي لأن الإمام أبا حنفية يرى أن الغبن الفاحش الناتج عن التغرير لا يؤثر على عقود المعاوضات.

ويرى الإمام مالك أن للمغرور في حاله الغبن خيار الفسخ، وروى عن الإمام أحمد أن بيع النجش باطل لأنه منهي عنه والنهى يقتضي الفساد [2] والنجش إذا ترتب عليه الغبن يكون جمع بين التغرير والغبن، لأن النجش معناه أن يستثير الغير المشتري «كما تستثار الطير» بأن يتظاهر بأنه يريد شراء السلعة بسعر يزيد عن قيمتها كثيرًا ليأخذها بهذا السعر، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن النجش قال «ولا تناجشوا» [3] ويرى ابن قدامة أن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع إلا إذا ترتب عليه غبن للمشتري فهذا تغرير وغبن يترتب عليه تقرير خيار الفسخ للمغبون المغرور واشترط الشافعية في النجش أن يكون هناك تواطؤ بين البائع والغير الناجش فإذا لم يكن هناك مواطأة فلا خيار عندهم وإذا وجدت المواطأة فقولان: [قاله السبكي والأصح أنه لا خيار للمشتري لتفريطه بعدم مراجعة أهل الخبرة وتأمله والثاني له الخيار للتدليس كالتصرية] [4] .

ويرى الإمام مالك خيار الفسخ في النجش أيضا [5] وأما الإمام أبو حنيفة فهو يذهب إلى

(1) حاشية ابن عابدين 4/ 407 الشرح الصغير على أقرب المسالك 3/ 190 شرح المنهاج للجلال المحلي 2/ 35 المغني لابن قدامة 3/ 584.

(2) تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 79 - بداية المجتهد لابن رشد، نهاية المحتاج 3/ 470، المغني لابن قدامة 4/ 234.

(3) متفق عليه: البخاري كتاب البيوع باب 58، ومسلم كتاب البيوع 52.

(4) نهاية المحتاج للرملي (نقلًا عنه) 3/ 470.

(5) بداية المجتهد 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت