الصفحة 162 من 186

يصلح لتقرير خيار الفسخ للمغبون لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ الذي كان ينطبق عليه اصطلاح المسترسل فهو كان يغبن في المعاملات ورفض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحجر عليه [1] مما يدل على أنه لم يصل إلى درجة ذي الغفلة قد أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يشترط نفسه الخيار ثلاث ليال كما ورد في الصحيح [2] أي أمر بخيار الشرط فلو كان غبن المسترسل يعطيه حق الفسخ ابتداء لما كان هناك حاجة إلى إرشاده إلى خيار الشرط.

والواقع أن الشريعة الإسلامية قد أحاطت المتعاقدين بحماية كاملة فهي سنت خيار المجلس في عقود المعاوضات المالية دون حاجة إلى أي شرط، وأباحت إلى جانب خيار المجلس إذا أراد العاقد أن يعطي نفسه فرصة أكثر من فترة مجلس العقد لكي يفكر مليًا في الصفقة التي يريد الدخول فيها فلا محل بعد هذا إلى تقرير خيار الغبن للمسترسل لأن هذا يفتح الباب إلى أمر خطير وهو عدم استقرار العقود فيلجأ كل من خسر في صفقة إلى إدعاء الاسترسال ويطلب الفسخ ولكن يلاحظ أن هنا أن الفقهاء اتفقوا على الفسخ بالغبن في بعض الحالات التي تقتضي ذلك، وهذه الحالات لا يكون الغبن وحده هو السبب في إثبات خيار الفسخ، وإنما السبب هو حماية العاقد حسن النية الذي لم يقم بإبرام العقد بنفسه وإنما أبرمه عند آخر يخشى أن يكون قد تمالأ مع الطرف الآخر للإضرار بمن يمثله، فإذا أبرم الوكيل العقد بغبن فاحش فإن من حق الموكل أن يفسخ العقد، وهذا هو الحكم أيضًا في العقود التي يبرمها الولي عن القاصر فإن له عندما يبلغ أن يختار الفسخ بالغبن الفاحش، وكذلك الحكم بالنسبة إلى العقود التي يجريها ناظر الوقف بصفته وتلك التي يجربها المسئول عن بيت مال المسلمين فيثبت فيها خيار الفسخ بالغبن. ويقال مثل ذلك أيضًا بالنسبة إلى العقود التي يبرمها المدين بدين مستغرق لماله وهو المحجور عليه فعلًا أو بموجب حكم - طبقًا لاختلاف الفقهاء في هذه المسألة - فإن للدائن أن يطلب الفسخ بالغبن إذا أضر بحقه، وهذا هو الحال أيضًا بالنسبة إلى عقود المريض مرض الموت، فإن للدائنين - بعد وفاة المريض- حق فسخ العقود التي فيها غبن لأن الغبن هنا يمثل محاباة

(1) روي عن عبد الله بن عمر وأخرجه النسائي الباب الثاني من كتاب البيوع وأبو داود الباب 66 من كتاب البيوع وأبو داود الباب 66 من كتاب البيوع وأحمد في مسنده 2/ 61.

(2) رواه مسلم في كتاب البيوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت