الغبن هو البخس أو النقص [1] في أحد العوضين بأقل من قيمته بين الناس, والغبن قد يكون يسيرًا وقد يكون فاحشًا والغبن اليسير هو ما يدخل في تقويم المقوِّمين من أهل الخبرة والغبن الفاحش هو ما لا يدخل في تقويمهم، وللفقهاء أقوال كثيرة في تحديد الغبن الفاحش [2] .
والتغرير هو الخداع وهو في الاصطلاح إيقاع الشخص فيما انطوت عنه عاقبته، والتغرير أعم من التدليس في الاصطلاح لأن التغرير قد يكون بإخفاء عيب وهو التدليس وقد يكون بغير ذلك مما تجهل عاقبته [3] .
وهذا هو الأصل عند الفقهاء أن الغبن بمفرده وإن تفاحش فلا أثر له على العقد، فالراجح عند الحنفية أنه ما دام الغبن لم يصحبه تغرير فإنه لا أثر له وهناك رأي مرجوح في المذهب بأن للمغبون خيار الفسخ [4] .
والأصل عند المالكية أيضًا [لا رد بغبن] [5] وعند الشافعي أيضًا عدم ثبوت الخيار بالغبن [6] . وعند الحنابلة الأصل أيضًا هو عدم تأثير الغبن إلا بالنسبة للمسترسل وقد عرف أحمد المسترسل بأنه الذي لا يحسن أن يماكس أي هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة والأصح هنا هو عدم جواز الرد بالغبن وحده مهما تفاحش حتى بالنسبة للمسترسل لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كبيع غير المسترسل وكالغبن اليسير [7] والحق أنه لا داعي لحماية المسترسل ما دام لم يصل إلى درجة ذي الغفلة أو السفيه وهو الذي يعين عليه قيم يتولى عنه تصرف شئونه ولو كان الغبن وحده
(1) جاء في حاشية ابن عابدين [غبن بالبناء للمجهول فهو مغبون أي منقوص الثمن] 50/ 142.
(2) البدائع 6/ 30، الشرح الصغير على أقرب المسالك 3/ 190، شرح الزرقاني 5/ 153، شرح المنهاج 2/ 266، المغني لا بن قدامة 3/ 584.
(3) المبسوط 13/ 194، المهذب للشيرازي 1/ 262، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 2/ 42، 45، المغني لابن قدامة.
(4) تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 79.
(5) الشرح الصغير على أقرب المسالك 3/ 190، 194.
(6) شرح المنهاج للجلال المحلي 2/ 343.
(7) المغني لابن قدامة 3/ 584.