94 -التدليس:
التدليس لغة واصطلاحًا وهو كتمان العيب في البيع وسائر العقود، والتدليس يؤثر على رضا العاقد إذا كان لا يرضى بالعقد لو ارتفع التدليس، ولذلك فلا خلاف بين الفقهاء في أن التدليس يثبت خيار الفسخ في المعاوضات المالية كالبيع والإجارة وبدل الصلح عن إقرار وما شابهما، ويشترط ألا يعلم العاقد المدلس عليه العيب قبل العقد فإن علم فلا خيار له لرضاه وإذا كان العيب ظاهرًا بحيث يسهل معرفته فإن علم المدلس عليه مفترض هنا فليس له الخيار [1] . والدليل على ثبوت الخيار بالتدليس حديث التصرية الوارد في الصحيح: «من اشتري شاة مصراة فهو بخير النظريين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر» [2] وقد قاس الفقهاء على التصرية كل فعل من المدلِّس بمحل العقد يظن العاقد به كمالًا فلا يوجد لأن الخيار غير منوط بالتصرية لذاتها بل لما فيها من التلبيس وهذا في المعاوضات المالية [3] وأما في عقد النكاح فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن التدليس يثبت به خيار الفسخ [4] .
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا أثر للتدليس في عقد النكاح إذ ليس لواحد من الزوجين خيار الفسخ لعيب لأن النكاح عندهما لا يقبل الفسخ، وذهب محمد بن الحسن إلى أن خيار العيب يثبت للمرأة فقط في عيوب ثلاثة في الزوج: الجنون والجذام والبرص فللمرأة الخيار في طلب التفريق أو البقاء معه لأنه تعذر عليها الوصول إلى حقها بمعنى في الزوج فكان بمنزلة ما لو وجدته مجبوبًا أو ممسوحًا أو عنينًا بخلاف الرجل فإنه يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بالطلاق [5] .
95 -الغبن والتغرير:
(1) حاشية ابن عابدين 4/ 107، 3/ 250، حاشية الدسوقي 3/ 228، جواهر الإكليل 2/ 42، روضة الطالبين 3/ 469، المغني 4/ 157.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1159.
(3) حاشية ابن عابدين 5/ 44 وما بعدها، شرح الزرقاني 5/ 181، روضة الطالبين 3/ 469، الفروع لابن مفلح 4/ 93.
(4) شرح الزرقاني 3/ 235 - 243، روضة الطالبين 7/ 176 - 183، المغني لابن قدامة 6/ 650.
(5) الهداية 2/ 26، 27 فتح القدير 4/ 133 - 134 حاشية ابن عابدين 3/ 494 وما بعدها.