الصفحة 159 من 186

ويلاحظ هنا أن الحنفية لم يختلفوا بشأن الغلط رغم أن الغلط في الحقيقة نوع من الخطأ وسبق أن رأينا أنهم اختلفوا في الخطأ ويرجع سبب عدم اختلافهم في الغلط في جنس المعقود عليه أوفي صفته إلى أن هذا الغلط يجعل المبيع معدومًا وهم لا يجيزون بيع المعدوم وفي هذا يقول الكاساني: [وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع (منها) أن يكون موجودًا فلا ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم كبيع نتاج النتاج .... وعلى هذا يخرج ما إذا قال بعتك هذا الياقوت بكذا فإذا هو زجاج .. لا ينعقد البيع في هذه المواضع لأن المبيع معدوم] [1] .

وأما إذا وقع الغلط في وصف في المعقود عليه فإن العقد ينعقد صحيحًا ويكون من حق من وقع في الغلط - إذا تمكن من إثباته- أن يفسخ العقد أي يكون له خيار الفسخ لفوات الوصف. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة بالنسبة إلى العقود التي لا يقبل الفسخ أصلًا كعقد النكاح فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية وبعض المالكية والشافعية في قول، والحنابلة في رواية عن أحمد [2] - إلى أن الغلط في الوصف لا يؤثر في هذه العقود.

وذهب بعض المالكية والشافعية في قول آخر والحنابلة في رواية أخرى عن الإمام أحمد إلى أن فوات الوصف يؤثر حتى في عقد النكاح ومن هذا ما جاء في المغني: [وإن تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة أو يظنها مسلمة فبانت كافرة أو تزوجت عبدًا تظنه حرًا فلهم الخيار كما لو شرط ذلك نص عليه أحمد في امرأة تزوجت عبدًا تظنه حرًا فلها الخيار وقال الشافعي في الأمة لا خيار له وفي الكافرة فله الخيار وقال بعضهم فيهما جميعًا قولان] [3] وأما بالنسبة إلى العقود التي تقبل الفسخ بطبيعتها كالبيع والإجارة فإن الغلط في الوصف - إذا أمكن إثباته - يترتب عليه خيار الفسخ الذي وقع في الغلط وهذا بلا خلاف [4] .

(1) نقلًا عن الكاساني في البدائع 5 ص 138، 139، 140.

(2) البدائع 5/ 140، بلغة السالك لأقرب المسالك لابن الصاوي 1/ 426 روضة الطالبين 3/ 495 المغني لا بن قدامة 6/ 524.

(3) المغني لابن قدامة 6/ 527.

(4) يراجع في هذا كله المراجع السابقة للمذاهب الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت