التصرف تصرف القاضي] [1] .
والولاية المتعدية المستمدة من الغير فهي إما عامة وإما خاصة فالعامة كولاية الحاكم على المحكومين فهي مستمدة من بيعة الأمة وكولاية القاضي فيما له من الولاية العامة فهو ولي له وولايته مستمدة من الإمام أو الحاكم والولاية المتعدية الخاصة كولاية الوصي والوكيل وناظر الوقف فالوصي يستمد من الموصي والوكيل من الموكل وناظر الوقف من الواقف.
هذا وقد تكون الولاية المتعدية ولاية على نفس الغير فقط أو على ماله فقط أو عليهما معًا.
والولاية على النفس فقط تتنوع فمنها ولاية الحضانة للأم على طفلها ومنها ولاية ضم الصغير بعد بلوغه أقصى سن الحضانة لأقرب عاصب ليقوم بتأديبه وتعليمه والعناية بأمره وتزويجه والولاية على النفس فقط يتولاها الأقرب فالأقرب من العصبات وهذا لا يكون إلا في حالة فقدان الأب والجد الصحيح لأن ولايتهما تشملان النفس والمال معًا. وعند تعدد العصبات من درجة واحدة كالأخوة يقدم الشقيق فإذا لم يوجد عاصب مطلقًا انتقلت الولاية على النفس إلى غيرها من الأقارب وذوي الأرحام [2] وإذا لم يوجد «فالسلطان هو ولي من لا ولي له» [3] والولاية على المال فقط تكون للوصي، وأما الولاية على النفس والمال معًا فهي ولاية قوية فللأب أن يبيع مال الصغير بقيمته أو بغبن يسير منقولًا كان أو عقارًا ولكن تصرفه لا ينفذ إذا كان مضرًا بالصغير كالبيع بغبن فاحش أو إلى مفلس.
وقد اتفق الفقهاء على تقديم الأب في الولاية فإذا لم يوحد الأب فقد اختلفوا: فالحنفية [4] يجعلون الولاية على المال بعد الأب لوصيه المختار أي الذي اختاره بنفسه فإذا لم يوجد وصي مختار فتكون للجد الصحيح ثم لوصي الجد المختار ثم بعد ذلك للقاضي لأنه ولي من لا ولي له. وللقاضي أن يعين وصيًا من قبله إذا كان مشغولًا. ويختلف
(1) نقلًا عن الأشباه والنظائر للسيوطي ص 172.
(2) انظر حاشية ابن عابدين 3/ 317.
(3) من حديث مرفوع أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
(4) بدائع الصنائع 5/ 155.