الصفحة 175 من 186

إلى جواز تعليق عقود التمليكات ومن ثم فإن صحة عقد الفضولي - على هذا الرأي - جاءت على خلاف القياس من وجه واحد فقط وهو وجه الولاية في إنشاء العقد.

ويلاحظ هنا أن القول بأن عقد الفضولي عقد معلق على الإجازة يختلف تمامًا عن قولنا بأن عقد الفضولي - قبل الإجازة - غير لازم فللفضولي أن يفسخه وللعاقد الآخر له أيضًا أن يفسخه ولكن العقد غير اللازم يعتبر عقدًا نافدًا أي يجوز تنفيذه في أي وقت كما يجوز لكل من المتعاقدين [أو لأحدهما فقط إن كان عدم اللزوم من طرف واحد] أن يستقل بفسخ العقد من ثم فإن للمتعاقد في عقد غير لازم أن يتصرف في المعقود عليه فورًا إذا كان قد تسلمه، وهذا لا يمكن في حالة عقد الفضولي حتى لو تسلم المتعاقد الآخر المعقود عليه.

ومن جهة أخرى فإن عقد الفضولي ليس من الضروري أن يكون غير لازم بالنسبة للفضولي بل الأصل أن عقد الفضولي - منذ إبرامه يكون لازمًا بالنسبة له فلا يستطيع أن يفسخ العقد قبل الإجازة من صاحب الشأن والسبب فيذلك هو تعلق حق الغير بهذا العقد، والفقه الإسلامي يحتفي بحق الغير فتنقلب العقود غير اللازمة إلى عقود لازمة إذا تعلق بها حق الغير وذلك مثل عقد الوكالة لمصلحة الغير كمن وكل غيره في أداء دين للغير فإن هذا العقد - وهو أصلًا غير لازم - ينقلب إلى عقد لازم مراعاة لحق الغير [1] فعقد الفضولي الأصل فيه أنه لازم بالنسبة له رغم عدم نفاذه فهو لا يستطيع أن يفسخه حتى يقوم صاحب الشأن بإبداء رأيه بالإجازة أو بالفسخ، وكذلك العاقد الآخر لا يستطيع أن يفسخه إلا إذا كان قد اشترط لنفسه الخيار ومن هذا يتضح أن وصف عقد الفضولي بأنه غير لازم يعتبر وصفًا غير صحيح [2] .

105 -حكم عقد الفضولي بعد الإجازة من صاحب الشأن:

إذا لم يجز صاحب الشأن تصرف الفضولي فإن تصرفه يعتبر كأن لم يكن، وإذا أجازه فإن العقد يعتبر نافذًا بعد أن كان موقوفًا غير نافذ.

(1) انظر فتح القدير 6/ 120، حاشية ابن عابدين 5/ 536.

(2) قارن ما ذكره أستاذنا الكبير الشيخ محمد أبو زهرة من أن عقد الفضولي عقد غير لازم فللفضولي أن يفسخ وللعاقد الآخر أيضًا أن يفسخه [الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبي زهرة ص 360] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت