الصفحة 177 من 186

المنفردة وهو العقد الذي ينعقد كاملًا بموجب الإيجاب وحده دون حاجة إلى قبول.

ولكننا نبحث هنا أمرًا آخر وهو أن يتولى عاقد واحد صيغة عقد ينعقد بإيجاب وقبول أي يتولى هو وحده إصدار الإيجاب وإصدار القبول أيضًا.

وهذه الولاية قد يكون سببها النيابة الشرعية أو القضائية أو الاتفاقية أي الوكالة، وهناك صورة أخرى وهي أن يكون العاقد فضوليًا بالنسبة للطرفين. والأصل عند الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو عدم جواز تعاقد الشخص مع نفسه عن طرفي العقد واستثنوا شراء الأب مال ولده لنفسه وبيع ماله من ولده وجعل المالكية والشافعية الجد كالأب لوفور شفقتهما وخالف في الجد الإمام أحمد وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في قول عنه وأحمد في رواية ثانية إلى جواز ذلك للموضى المعين من الأب وزاد مالك وأحمد إلى جواز ذلك في الوكيل أيضًا في شراء مال الصغير وخالف في كل ذلك زفر من الحنفية فهو يرى عدم جواز تعاقد الشخص مع نفسه في جميع الحالات بدون استثناء [1] .

وذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز ذلك في النكاح فيجوز للوكيل أن يكون وكيلًا عن الزوجين معًا وزاد الحنفية بأنه يجوز للجد أن يزوج حفيدته من حفيده وخالف زفر من الحنفية في ذلك أيضًا لأنه يرى بصفة مطلقة عدم جواز تعاقد الشخص مع نفسه. هذا ويستدل الحنفية ومن نحا نحوهم - على جواز تعاقد الشخص مع نفسه في النكاح بقوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] ، فقد نزلت هذه الآية الكريمة في يتيمة في حجر وليها وهي ذات مال والخطاب هنا للولي الذي يريد أن يتزوج اليتيمة التي في ولايته ونكاح اليتيمة يكون إلى وليها فإذا كان لنفسه فهو يتولى العقد من الجانبين وسياق الآية يدل على جواز ذلك لأن الله تعالى عاتب من أراد أن ينكح اليتيمة التي في ولايته ولا يعطيها حقها وهذا العتاب لا يتصور إلا إذا أجيز للولي أن ينكح اليتيمة (تحت ولايته) نفسه بعبارته.

واستدل الحنفية أيضًا بما رواه البخاري من أن عبد الرحمن بن عوف قال لأم حكيم

(1) يراجع في ذلك كله البدائع 5/ 136، 2/ 232، المغني 5/ 97 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت