الواحد فضوليًا بالنسبة لأحد الطرفين فلا ينعقد عقد أصلًا لا نافذًا ولا موقوفًا إذ لا يجوز أن تقوم عبارة الفضول بمقام عبارتين لعدم إذن العاقد الثاني وقت صدور العبارة.
ويرى أبو حنيفة ومحمد أيضًا أنه لا يقاس النكاح على الخلع إذا تولاه الرجل في غيبة الزوجة بغير إذنها لأن الخلع في حق الرجل يعتبر يمينًا فإذا خالعها في غيبتها بغير إذنها فهو يعتبر أنه قد علق طلاقها على قبولها بدل الخلع والطلاق يقبل التعليق عند الفقهاء بلا خلاف على عكس عقد النكاح فهو لا يقبل التعليق. هذا ويبدو لي أن رأي أبي يوسف أصح من رأي الإمام وصاحبه محمد ما دام الإمام يرى صحة إبرام عقد النكاح بعبارة الوكيل عن الطرفين أو أحدهما فهنا تقاس الفضاله في النكاح على الوكالة في النكاح.
ومعلوم أن الفضالة تنقلب بالإجازة إلى وكالة فما دام الإمام قد صحح النكاح بعبارة الوكيل وحده عن طرفين فما الذي يمنع من صحة النكاح بعبارة الفضولي وحده عن الطرفين أو عن نفسه وعن الطرف الثاني ما دام عقد الفضولي يعتبر موقوفًا على إجازة صاحب الشأن فإذا أجازه انقلب الفضولي إلى وكيل ولهذا فإن رأي أبي يوسف أصح من رأي الطرفين (الإمام ومحمد) وإن كان استدلال أبي يوسف بالخلع ضعيفًا في نظري والأولى الاستدلال بالنكاح ذاته الذي يبرمه الوكيل بعبارته وحدها.
انتهى بحمد الله الجزء الأول.
ويليه الجزء الثاني بإذن الله ويبدأ بالكلام عن العاقد في القانون.