الصفحة 35 من 186

منفعة المبيع في نظره [1] .

10 -مناقشة حجج ابن حزم:

-أولًا: تفنيد الحجة الخاصة بحديث بريرة وحديث رد كل ما هو محدث:

الواقع أن ابن حزم - رحمه الله - فسر حديث بريرة تفسيرًا بعيدًا ومناقضًا لنص الحديث نفسه في إحدى روايتي البخاري والتي ذكرها ابن حزم في كلامه إذ جاء في رواية البخاري المذكورة في كتاب الشروط أن رسول الله ? قال: «خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق» أي أن هذا الشرط غير معتبر البتة فكيف يتأتى بعد هذا النص الصريح الصحيح القول بأن اشتراط الولاء للبائع كان مباحًا حينما قال الرسول ? لعائشة: «اشترطي لهم الولاء» ثم نسخ بعد ذلك، وقد ربط ? بين صحة اشتراط الولاء لهم وبين كون الولاء لمن أعتق وهذا لا يفهم منه إلا حكمًا واحدًا يقينيًا وهو أن اشتراط الولاء لغير المعتق إنما هو من قبيل الباطل اللغو الذي لا أثر له على الإطلاق. وأما قول ابن حزم أن النبي ? لا يبيح الباطل ولا يغر أحدًا ولا يخدعه فهذا قول صحيح ولا ريب ولكنهم كانوا يعرفون من قبل أن الولاء لا يكون إلا للمعتق فأراد النبي ? أن يبين لهم حكم الشرط الباطل وأنه من قبيل اللغو فوجوده في العقد كعدمه [2] ولذلك قام بعد ذلك خطيبًا في الناس يعلن عليهم حكم الشروط الباطلة ويؤكد هذا المعنى. هذا ويلاحظ أن الإمام الشافعي ومذهبه يعتبر أقرب المذاهب إلى مذهب ابن حزم في هذه المسألة قد رفض دعوى النسخ التي ادعاها ابن حزم وفسر الحديث تفسيرا آخر فقال بأن فقال بأن اشترطي

(1) المحلى ج 8 ص 415.

(2) ويلاحظ هنا أن هذا المعنى نقله ابن حزم نفسه عن ابن أبي ليلى في قصة عبد الوارث بن سعيد التنوري الذي سأل أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة بمكة فيمن باع بيعًا واشترط فيه شرطًا فقال أبو حنيفة: البيع باطل والشرط باطل واستند إلى ما حدثه به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط؟ واستند ابن ليلى إلى حديث بريرة في أن البيع صحيح والشرط باطل، وهذا هو الذي يفهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للشروط المخالفة للكتاب والسنة ولكن يبدو أن ابن أبي ليلى فهم من الحديث أن الشرط الزائد على العقد سواء أكان مسكوتًا عنه أم منهيًا عنه فهو باطل لأنه لم يستفصل من السائل عن هذه المسألة وأعطى حكمًا عامًا بالبطلان لكل شرط. وذهب ابن شبرمة إلى أن البيع صحيح والشرط صحيح استنادًا إلى حديث جابر وجمله آنف الذكر (يراجع المحلى لابن حزم ج 8 ص 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت