الصفحة 34 من 186

زعم ابن حزم - هالك وكذلك أهدر ابن حزم بعد ذلك بقية الطرق التي روى بها الحديث ثم ذكر ابن حزم بعد ذلك أنه لو فرض جدلًا صحة هذا الحديث فهو حجة وليس مخالفًا لرأيه، لأن شروط المسلمين هي الشروط التي أباحها الله لهم، لا التي نهاهم عنها، وأن الرسول ? نص على أن كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، فصح - إذن - أن كل شرط ليس في كتاب الله ليس من شروط المسلمين.

-رابعًا:

يحتج ابن حزم - رحمه الله - بحجة غريبة نسوقها بلفظه فهو يقول: [ولا يخلو كل شرط في بيع أو غيره من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها إما إباحة مال لم يجب في العقد وإما إيجاب عمل وإما منع من عمل والعمل يكون بالبشرة (أي بالبدن) وبالمال فقط وكل ذلك حرام بالنص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأبشاركم عليكم حرام» وأما المنع من العمل فإن الله تعالى يقول: {لم تحرم ما أحل الله لك} فصح بطلان كل شرط جملة إلا شرطًا جاء النص من القرآن أو السنة بإباحته] [1] .

خامسًا: حجة ابن حزم في منع استثناء منفعة في البيع:

تعرض ابن حزم للاستدلال بحديث جابر بن عبد الله فقد روى عامر الشعبي أن جابرًا حدث أنه: [كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي ? فدعا له فسار يسير ليس يسير مثله ثم قال: «بعنيه بأوقية» قلت: لا ثم قال: «بعينه بأوقية» فبعثه فاستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على أثري قال: «ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك» ] [2] ويرى ابن حزم أن ركوب جابر كان تطوعًا وأن هذا قد ورد في رواية وأنه إذا كان هذا شرطًا فإن الحقيقة في نظر ابن حزم أن هذا البيع لم يتم أبدًا وإنما الذي يظهر من الخبر أنه عليه السلام قد أخذ الجمل وابتاعه ثم تخير قبل التفرقة واختار تركه فصح إذن أن البيع لم يتم (في نظر ابن حزم) وأن جابرًا قد اشترط ركوب جمل نفسه ومن ثم فقد بطل أن يكون هذا الخبر حجة في جواز استثناء

(1) المرجع السابق لا بن حزم ص 414.

(2) رواه البخاري في كتاب الشروط باب اشتراط البائع ظهر الدابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت