الصفحة 53 من 186

غرر وإنما يكون فيه الغرر لو باعه على أن يعتقه إلى سنتين أو يدبره فهذه المخاطرة والغرر لأن العتق إلى أجل والتدبير غرر وإن فعل المشترى ذلك (احترامًا للشرط) لأن العبد إن مات قبل أن يأتي الأجل مات عبدًا، ولأن المدبر إذا مات قبل مولاه مات عبدًا ولعل الدين يلحقه بعد موت سيده فيرق ولعله لا يترك مالًا ولا يعتق إلا ثلثه فهذا يدلك على أنه غرر] [1] فهذا الكلام يدل على أنهم يجيزون العقود المستحدثة إن لم يكن فيها غرر أي إذا لم تشتمل على ما يخالف الشرع وهذا إلى جانب تخففهم في مسألة الانعدام وهذا كله يجعلهم أوسع من الحنفية في مسألة العقود والشروط ولكن يؤخذ عليهم أنهم احتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط مع أنه حديث ضعيف ليس بحجة.

18-رأى جمهور الحنابلة:

انفرد الإمام أحمد بالنسبة إلى الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي - بالتصريح بإباحة الشرط الزائد في العقد [2] وهذا يجعله يقترب أكثر من المالكية بالنسبة إلى قاعدة الأصل في العقود الإباحة لأن إباحة الشرط الزائد المستحدث في العقد تشير إلى إباحة العقد المستحدث الذي لا يحتوي على ما يخالف نصًا في الكتاب أو السنة. وقد صرح الحنابلة بأن حديث النهي عن البيع وشرط إنما هو حديث ضعيف ليس بحجة وهم يأخذون بحديث النهي عن الشرطين في المبيع فقد ورد عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا تبع ما ليس عندك» [3] . هذا وقد اختلف الحنابلة في تفسير الشرطين المنهي عنهما فروي عن الإمام أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد كمن اشترى ثوبًا واشترط على البائع قصارته وخياطته ومن اشترى طعامًا واشترط على البائع طبخه وحمله، وفي رواية أخرى عن أحمد أنه فسر الشرطين بشرطين فاسدين نحو أن يشترى الأمة ويشترط البائع عليه ألا يبيعها من أحد ولا يطأها [4] وعلى هذه الرواية الأخيرة فإنه يجوز اشتراط أي عدد من الشروط الصحيحة

(1) المدونة الكبرى ج 1 ص 192 0

(2) المغني لابن قدامة 4/ 202 وما بعدها 0

(3) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. يراجع في هذا المغني لابن قدامة ج 4 ص 201.

(4) المغني لابن قدامة ج 4 ص 202 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت