ليست من مصلحة العقد ولكنها لا تنافي مقتضاه وعلى هذه الرواية أيضًا إذا اشتراطا شرطا واحدًا فاسدًا فإن الشرط وحده هو الذي يبطل ويصح العقد وإذا اشترطا شرطين فاسدين فإن العقد يبطل بهما.
19-نقد المذهب الحنبلي:
يعتبر المذهب الحنبلي أوسع المذاهب في هذه المسألة فهم ينفردون برد حديث النهي عن بيع وشرط ويقتربون أكثر من غيرهم من قاعدة الأصل في العقود والشروط الإباحة وعلى الأخص بالنسبة للرواية التي تفسير الشرطين الممنوعين في العقد بشرطين فاسدين أي تجيز اشتراط أي عدد من الشروط الصحيحة ولكن الجمهور - مع ذلك - لم يصل إلى القول الصريح بأن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة لا الحظر.
المطلب الرابع
مذهب الذين صرحوا بأن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة لا الحظر
[وهم: ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة والشاطبي من المالكية]
20-رأي ابن تيمية:
حمل شيخ الإسلام ابن تيمية لواء الدفاع عن قاعدة حرية العقود والشروط فقد ذكر ابن تيمية صراحة أن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة لا الحظر واستدل على ذلك بالكتاب والسنة والاعتبار ونظرًا لقوة الأدلة التي استدل بها ابن تيمية في هذا الشأن فإننا نسوقها بشيء من التفصيل [1] .
21-استدلال ابن تيمية بالكتاب [2] :
استدل ابن تيمية بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، والعقود هي العهود قال تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} [الأنعام: 152] ، وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) } [الإسراء: 34] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) } [الأحزاب: 15
(1) يراجع في ذلك كله الفتاوى الكبرى لابن تيمية بتقديم الشيخ حسنين مخلوف ج 4 ص 201 وما بعدها.
(2) نقلًا عن ابن تيمية المرجع السابق.