واشتريت والثاني كالكتابة والإشارة والمعاطاة] [1] فهم يعممون في الأقوال (أي الألفاظ) كل ما دل على الرضا لغة فهو كاف وحده بدون عرف فإذا وجد عرف يدل على الرضا فهو مصحح للتعاقد كما هو ظاهر من كلامهم. واسم الفاعل هو من الأسماء التي تعمل عمل الفعل فهي تؤدي المقصود نفسه من الفعل [2] ولذلك نجد أن الشافعية وهم من المضيقين في هذا الأمر يجيزونه فقد جاء في حاشية عميرة عن الألفاظ التي يصح التعاقد بها: [المشتقات كبائع ومبيع قياسًا على طالق ومطلق لأن اللفظ إنما اعتبر ليدل على الرضا ولم يتعبد به] [3] .
وأما ابن تيمية فهو المجلِّي في هذا المضمار ويقول: [كل ما عده الناس بيعًا أو هبة من قول أو فعل انعقد به البيع والهبة] [4] .
43-الصريح والكناية:
اللفظ الصريح هو كل لفظ مكشوف المعنى والمراد، حقيقة كان أو مجازًا [5] ، والكناية بخلاف ذلك وهو ما يكون المراد منه مستورًا إلى أن يتبين بالدليل فالصريح هو ما كان مفهوم المعنى بنفسه والكناية هو ما يكون مترددًا لمعنى في نفسه [6] ومثال الكناية في البيع أن يقول البائع: «هو لك» أو «بارك الله لك فيه» ومثال الكناية في النكاح أن يقول لزوجته: (ارجعي إلى أهلك) .
وحكم الصريح أنه يتم به العقد دون الاعتداد بالنية ولا يمكن للمتعاقد أن يحلف على غيره، وحكم الكناية أن اللفظ لا يصح إلا بالنية والنية أمر خفي ولكن يستدل عليه بالقرائن من دلائل الحال وغيرها وهذا ما دلت عليه السنة الصحيحة كما ورد في حديث جابر بن عبد الله عندما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «بعني جملك هذا» قال: قلت: لا بل هو لك، قال: «لا بل بعينه» قال: قلت: لا بل هو لك يا رسول الله قال: «لا بل بعينه» قال: قلت
(1) حاشية الدسوقي على شرح الكبير للدر دير ص 381 0
(2) أنظر شذور الذهب لا بن هشام الأنصاري ص 381.
(3) حاشية عميرة 2/ 152 وما بعدها، والمهذب للشيرازي 2/ 82.
(4) الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص 121.
(5) أصول السرخسي 1/ 187، 188، الأشياء للسيوطي ص 318.
(6) أصول السرخسي 1/ 187، 188،الأشباه للسيوطي ص 318.