الاستفهام في البيوع رغم أنهم أجازوها في النكاح وهو أخطر من البيوع فكان من المتعين عليهم أن يجيزوها (هي والأمر) في البيوع لولا أنهم لا يعترفون بخيار المجلس ولكن يلاحظ هنا أن عدم اعترافهم بخيار المجلس هو خطأ واضح في حد ذاته لأنه معارض لصريح النص الصحيح وقد تأولوا النص تأولًا بعيدًا لا أساس له بذلك فإن رأيهم في خيار المجلس لا يصلح مستندًا لهم [1] ، لعدم إجازتهم لصيغة الاستفهام في البيوع مع إجازتهم لها في النكاح على خطره.
42-صيغتا اسم الفاعل والمنادى:
يذهب جمهور الفقهاء إلى جواز استعمال صيغة اسم الفاعل وكذلك صيغة المنادى في بعض أنواع العقود على الأقل فقد جاء في حاشية ابن عابدين ما يأتي: [ولو قال باسم الفاعل كجئتك خاطبًا ابنتك فقال الأب: زوجتك فالنكاح لازم وليس للخاطب ألا يقبل لعدم جريان المساومة فيه] [2] وجاء أيضًا في الحاشية: [في التتارخانية قال لامرأة بمحضر من الرجال: يا عروسي قالت: لبيك فنكاحها تم قال القاضي بديع الدين: إنه خلاف ظاهر الرواية] [3] وقوله لعدم جريان المساومة فيه (أي النكاح) يعني أن صيغة اسم الفاعل لا تصلح في البيوع لجريان المساومة فيه [4] ويخرج على قولهم هذا أنه لو جرى العرف على استعمال صيغة اسم الفاعل بدون مساومة في البيوع فإن هذه الصيغة يمكن أن تصح فيها وكلام المالكية يدل على جواز العقود بأي لفظ بصفة عامة وهم أوسع من غيرهم في هذا الأمر، جاء في التاج والإكليل ما يأتي: [وكل لفظ أو إشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود] [5] وجاء بحاشية الدسوقي ما يأتي: [باب ينعقد البيع بما يدل على الرضا ... (قوله بما يدل) أي عرفًا سواء دل على الرضا لغة أو لا فالأول كبعت
(1) وهم لم يستندوا إليه في الحقيقة وإنما هو سبيل الافتراض فقط.
(2) حاشية ابن عابدين 3/ 12.
(3) حاشية ابن عابدين 3/ 12 ويلاحظ هنا أن الخطاب توجه من الخاطب إلى المرأة مباشرة وصح لأن الحنفية يجيزون النكاح بغير ولي مخالفين الجمهور في هذه المسألة.
(4) صرح بذلك في الحاشية: حاشية ابن عابدين 3/ 12 0
(5) التاج والإكليل شرح مختصر خليل للمواق بهامش مواهب الجليل 4/ 228.