الصفحة 13 من 156

-قال الحافظ:"والمعنى أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن , والمواصل والقاطع , فيحاجان عن المحق , ويشهدان على المبطل".

25 -وعن أم المؤمنين أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار، فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له:"أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده، وأداء الأمانة" (رواه أحمد) ."

26 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشترى رجل مِن رجل عقارًا له فوجد الرَّجل الذي اشترى العقار في عقاره جرَّةً فيها ذهبٌ، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك منِّى، إنَّما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذَّهب. فقال الذي شرى الأرض: إنَّما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولدٌ؟ فقال: أحدهما لي غلامٌ، وقال الآخر: لي جارية. قال أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه وتصدَّقا" (رواه البخاري ومسلم) .

27 -وعن عبدالله بن مسعودٍ رضِي الله عنه قال: كنتُ أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعَيْطٍ، فمَرَّ بي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكرٍ، فقال:"يا غُلامُ، هل من لبنٍ؟"قال: قلت: نعم، ولكنِّي مُؤْتَمَنٌ، قال:"فهل من شَاةٍ لم يَنْزُ عليها الفحْلُ؟"فأتيتُه بشاةٍ، فمَسَح ضَرْعَها، فنزَل لبنٌ، فحلَبَهُ في إناءٍ، فشربَ وسقَى أبا بكرٍ، ثم قال للضَّرْع:"اقْلِصْ"فقَلَصَ، قال: ثم أتَيْتُه بعد هذا فقلتُ: يا رسول الله، علِّمْني من هذا القول، قال: فمسَح رأسي، وقال:"يَرحمُكَ اللهُ، فإنَّك غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ". وفي روايةٍ: فأتاه أبو بكرٍ بصَخرةٍ مَنقورةٍ، فاحتلب فيها وشرب، وشرب أبو بكرٍ وشربتُ قال: ثم أتيته بعد ذلك، قلت: عَلِّمني من هذا القُرآن: قال: إنَّك غُلامٌ مُعَلَّم قال: فأخَذتُ من فيه سبعين سورةً.

* يَنْزُ: يثب. * اقْلِصْ: انقبض - انحسر.

28 -وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما، وأنا انتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فَعلموا من القرآن، وعَلمُوا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال:"ينام الرجل النومة فتقبض الأمانةُ من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومةً، فتقبض الأمانةُ من قلبهِ فيظلُ أثرها مثل المجلِ، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراهُ منتبرا وليس فيه شيءُ"ثم أخذ حصاة فدحرجه على رجلهِ"فيصبح الناسُ يتبايعون، فلا يكادُ أحدٌ يؤدي الأمانة حتى يقالَ: إن في بني فُلانٍ رجُلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى علي زمانٌ وما أُبالي أيكم بايعتُ: لئن كان مسلمًا ليردنه على دينهُ، ولئن كان نصرانيًا أو يهوديًا ليردنه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ أُبايع منك إلا فُلانًا وفُلانًا" (متفق عليه) .

* الوكت: الأثر اليسيرُ.

* والمجلُ: مَجَلَتْ يدُهُ: تقرَّحت من العمل وتكوَّن بين الجلد واللَّحم فيها ماءٌ بإصابة نار أَو مشَقَّة أَو معالجة الشيء الخشن.

* منتبرا: مُرتفعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت