والآخِرينَ وتَكَلَّمتِ الأيدي والأرجلُ بما كانوا يَكْسِبونَ فسوفَ تعلَمُ كيفَ أمري وأمرُكَ عندَهُ غدًا قالَ يقولُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صدَقَتْ صدَقَتْ كيفَ يقدِّسُ اللَّهُ أمَّةً لا يؤخَذُ لضَعيفِهِم من شديدِهِم" (رواه ابن ماجه) ."
-قال المناوي:" (كيف يُقدس الله أمة لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم) : استخبار فيه إنكار وتعجُّب، أي: أخبروني كيف يُطهِّر الله قومًا لا ينصرون العاجز الضَّعيف على الظَّالم القويِّ، مع تمكُّنهم من ذلك؟!، أي: لا يطهِّرهم الله أبدًا، فما أعجب حالكم إن ظننتم أنَّكم مع تماديكم في ذلك يُطهِّركم!".
61 -عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود رضي الله عنه قال:"كنتُ أضرب غلامًا لي بالسَّوطِ. فسمعتُ صوتًا من خلفي (اعلمْ، أبا مسعودٍ!) فلم أفهمِ الصوتَ من الغضبِ. قال: فلما دنا مني، إذ هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فإذا هو يقول (اعلمْ، أبا مسعودٍ! اعلم، أبا مسعودٍ!) قال: فألقَيتُ السوطَ من يدي. فقال (اعلمْ، أبا مسعودٍ! أنَّ اللهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلامِ) قال فقلتُ: لا أضربُ مملوكًا بعده أبدًا. وفي روايةٍ: غير أنَّ في حديثِ جريرٍ: فسقط من يدي السَّوطُ، من هيبتِه" (رواه مسلم) .
62 -عن إياس بن ثعلبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"منِ اقتطعَ حقَّ امرئٍ مسلِمٍ بيمينِهِ فقَدْ أوجبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وحرَّمَ علَيهِ الجنَّةَ فقالَ لَهُ رجلٌ: وإن كانَ شيئًا يسيرًا يا رسولَ اللَّهِ قالَ: وإن كانَ قضيبًا مِن أراكٍ" (رواه النسائي) .
63 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كانت له مظلمةٌ لأحدٍ من عرضِه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليومَ، قبل أن لا يكونَ دينارٌ ولا درهمٌ، إن كان له عملٌ صالحٌ أخذ منه بقدرِ مظلمتِه، وإن لم تكنْ له حسناتٌ أخذ من سيئاتِ صاحبِه فحمل عليه" (رواه البخاري) .
-ثالثًا: ثوابت في مقاومة الظلم والظالمين: إن مقاومة الظلم بدأها الأنبياء عليهم السلام وهي سنة باقية إلى قيام الساعة: يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"إذا سكت العالِم تُقية (حذرًا وخوفًا) والجاهل يجهل، فمتى يظهر الحق؟". ولذلك لم تخلوا حقبة من الزمن على مدار التاريخ من وجود علماء ورموز وقادة تصدوا للظلم وقاوموا الظالمين تأسيًا بالأنبياء والمرسلين عليهم جميعًا من الله السلام. فإبراهيم الخليل عليه السلام تصدى للنمرود، وكليم الله موسى عليه السلام تصدى لفرعون وهامان وجنودهما، والنبي صلى الله عليه وسلم تصدى لبطش قريش وتكذيبهم ورفض أن يُداهنهم أو يركن إليهم، فجميع الأنبياء عليهم السلام لم يخور لهم عزم ولم تلين لهم قناة، فكانوا - عليهم السلام - خير قدوة لأسلافهم وأتباعهم إلى يوم القيامة.
* إن هناك العديد من الثوابت التي يجب أن نعيها جيدًا قبل أن نشرع في مقاومة الظلم والظالمين حتى لا تُبدد الجهود وحتى لا نُسيء ولا نُفسد من حيث لا ندري:-
1 -يجب أن نعي جيدًا أن المقاومة في الأصل هي مقاومة الأفعال قبل أن تكون مقاومة الأشخاص وأن الغرض منها الإصلاح فربما يتحول الظالم نفسه إلي عادل فقد مارس الظلم وأدرك مساوئه فإذا علم واقتنع بأن العدل فيه مصلحته قبل مصلحة الآخرين فإنه قد يتحول وما ذلك على الله بعزيز. ولكن كراهية الأشخاص قد يترتب عليها إقصاء يؤدي إلى دمار في النهاية.