-إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعا الله عز وجل قائلًا:"اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام"قد رسخ في الأذهان قاعدة نبذ الشر وكراهيته قبل نبذ صاحبه وكراهيته فالأول - عمر بن الخطاب استجاب - فأعزه الله وأعز به فوجب له الحب، والثاني أعرض وتمادى في غيه وظلمه فأذله الله تعالى ووجب بغضه ونبذه.
2 -لابد وأن ندرك أن الظلم لا ينتهي بالتخلص من ظالم أو بعودته لرشده كما أن الحق لا ينتهي بموت صاحب حق أو بتساقطه فالأيام دُوَل والمعركة بين الحق والباطل سِجَال إلى يوم القيامة.
3 -الظلم من أشد المنكرات ولذلك فإن مقاومة الظلم واجبة على الجميع ولا يُعفى منها أحد كل حسب طاقته وإمكانياته وأقلها إنكار الظلم وعدم ممالئة الظالمين أو الركون إليهم أو استحسان ما يمارسونه من ظلم مهما كان من وقع عليه هذا الظلم فالله تعالى عندما حَرَّم الظلم ونهى عنه لم يستثني أحدًا.
4 -كما اتفقنا أن الظلم من أشد المنكرات لذا يجب التعامل معه ومع من يمارسونه بفطنة وحنكة وبصيرة نافذة وثاقبة لأن التهور وعدم التروي ربما يؤديان إلى منكر أكبر أو ظلم أكبر. وهذا ليس مدعاة للركون أو الاستسلام للواقع الذي يحرص الظالم على فرضه ولكن دعوة للتريث واغتنام الوقت المناسب والآلية المناسبة للقضاء على الظلم.
5 -الظالم يحاول بشتى السبل تجميل باطله وتزيينه لكي يخدع العوام ولكي يكسب مؤيدين ومدافعين ولذلك وجب على أهل الحق أن يكشفوا زيف الباطل وحيله التي يتستر خلفها ويتحصن بها.
6 -إن البيئة الخصبة التي ينموا فيها الباطل ويترعرع هي الجهل ولذلك فهو حريص على إبقاء الجهل وتضليل القاعدة العريضة من الناس، ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بالعلم ونشر الوعي والتوعية المستمرة لأهل الحق ولعموم الناس.
7 -إن الباطل يحرص على وجود أذرع له يتترس أو يستتر خلفها لكي ينهك أهل الحق قبل أن يصلوا إليه ومن هنا وجب على أهل الحق أن يجعلوا جل اهتمامهم على مقارعة أكابر المجرمين ورؤوس الباطل.
8 -إن الباطل يحرص على إثارة القضايا التي من شأنها إلهاء أهل الحق، وتمزيق صفوفهم، واستنزاف قواهم في معارك جانبية حتى يتمكن من تحقيق مآربه ولذلك وجب على أهل الحق أيضًا التركيز نحو الأهداف الأساسية وعدم الاستدراج نحو توافه الأمور وسفاسفها.
9 -لا يجب إغفال سلاح الإيمان لأن الحق لا يُقاوِم بعتاد ولا بعدة ولكن يقاوم بحسن الصلة بالله تعالى وبسلاح الإيمان وقوة العزيمة وقوة الإرادة وهم أقوى وأمضى وأنجع من أي سلاح.
10 -لا يجب أن يتسرب اليأس إلى أهل الحق مهما طال الطريق وزادت العقبات والمَلمَّات لأن الموصول بالله تعالى دائم الأنس بالله فلا تصيبه وحشة ولا يتسرب إليه يأس.
تلك عشرة كاملة بها وبغيرها توحَّد الجهود، وتستنهض الهمم، وتفجر الطاقات، وتستثمر وتؤتي ثمارها بإذن ربها.
-رابعًا: الغرض من مقاومة الظلم والظالمين:
* إن مقاومة الظلم مٌبررة ومشروعة شرعًا وعقلًا وقانونًا لعدة أمور مثل:-
1 -إن الإسلام أمرنا بمقاومة الظالمين وجعل من يموت دون حق من حقوقه شهيدًا في سبيل الله.
2 -حفظ الكرامة الإنسانية حيث أن الظلم يهدر الكرامة والإسلام يرفض الاستكانة والخنوع.