3 -الحفاظ على سُنة الاستخلاف التي من أجلها خلقنا الله عز وجل وسنة التدافع التي بها يظل ميزان الحق قائمًا والحقوق مُصانة.
4 -الحفاظ على أمن واستقرار المجتمع ففي ظل الظلم تسُود الحروب وتُنتهك الحُرُمَات ويُعرقل الإنتاج.
5 -تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات فهضم الحقوق له غُصَّة في الحلق لا يشعر بها إلا من يتجرعها ولا يهدأ صاحب هذه الغُصَّة حتى يسترد حقه ممن ظلمه.
6 -إن الإسلام دين المحبة والسلام ولن تكون هناك محبة، ولن يكون هناك سلام إذا انتشر الظلم، فمقاومة الظلم لبسط السلام مقصد من مقاصد الإسلام الشرعية.
7 -التخلية بين الناس وبين دين الله تعالى فالظلم يقف حائلًا بين الناس وبين الشرع بل يعمل على تشويهه وتنفير الناس منهم وإرهابهم إذا اقتربوا منه.
-خامسًا: وسائل مقاومة الظلم والظالمين
إن مقاومة الظلم والظالمين لها وسائل متعددة وتزداد هذه الوسائل كل يوم بزيادة التجارب والخبرات وبالتقدم الذي تشهده البشرية، وإن أي وسيلة لمقاومة الظلم وردعه مقبولة طالما أنها لم تخرج عن الإطار الشرعي ولم تفرغ من المقاصد التي ذكرت آنفا. زمن هذه الوسائل:-
1 -نشر الوعي: لكي يُدرك الإنسان أنه مظلوم ويحدد من الذي ظلمه وما هو نوع الظلم الذي وقع عليه وما هي حقوقه المهدرة التي ينبغي أن يسعى لاستردادها وذلك لكي يقرر بعدها خيارات المقاومة لأن الظالم يستفيد من جهل الناس بمظالمهم فيستمر في غيه دون خوف. أما عندما يتم فضح مؤامرات الظالمين وتعريتها فلا ينخدع بهم الناس وبحيلهم الماكرة وأساليبهم الناعمة الخادعة.
2 -التحرر من الخوف: وذلك يكون بالعمل على تسفيه رموز الظلم وبيان حقيقتهم حتى لا يهابهم الناس وليعلم الجميع أن الباطل مهما انتفش فهو ضعيف جبان وأنه يحمل بين جنبيه عوامل هلاكه.
-يقول الكواكبي رحمه الله:"إن الاستبداد يُحَوِّل ميل الأمة الطبيعي من طلب الترقي إلي طلب التسَفل بحيث لو دُفعت إلي الرفعة لأبت وتألمت كما يتألم الأجهر من النور". لذلك اهتم الأنبياء والمصلحون بتحرير شعوبهم من رق الوثنية والاستعباد قبل الإقدام والمقاومة.
3 -التخطيط ومعرفة قدرات الخصم وكذلك معرفة مناصريه وقدراتهم وإمكانياتهم.
-وكذلك على المقاوم أن يعرف قدرات نفسه جيدًا وفرصه وتهديداته ليوظف الفرص توظيفًا صحيحًا ويعزز نقاط الضعف والتهديدات وذلك ليتمكن من شل قدرات الظالم وإضعافه، فالتخطيط يُقسِّم المقاومة إلي مراحل كل مرحلة تؤدي إلي التي بعدها حتى يتحقق الهدف. والتخطيط كذلك يحدد أولويات المواجهة وبأي النقاط نبدأ.
-قال تعالى:"وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ {12} " (التوبة 12) .
-أما الانفعال الأهوج والتهور وإسقاط تجارب الآخرين دون إدراك للواقع فإنه يعتبر تصرفًا عبثيًا لا يقتل عدوًا ولا ينقذ صديقًا بل سيُمَكِّن الظالم من الاستمرار.