8 -قال الإمام الشَّافعي رحمه الله:"آلات الرِّياسة خمس: صِدق اللَّهجة، وكتمان السِّرِّ، والوفاء بالعهد، وابتداء النَّصيحة، وأداء الأمَانَة".
9 -- قال الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله:"علم بغير أمانة شر من الجهل، وذكاء لا يصاحبه صدق اللهجة نكبة على العقل".
10 -قال سيد قطب رحمه الله:"إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود، ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة .. إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ، ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة .. وليس مُسلمًا من يبرر الوسيلة بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات .. إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بركة من الوحل، فإن الشط الممرع لابد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية .. من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة". (مُمرع: خِصب وكثير العُشب) .
11 -قال كعب المزني: أرعَى الأمَانَةَ لا أخونُ أمانتي ... إنَّ الخؤونَ على الطريقِ الأنكبِ.
12 -وقال المعري: يخونُك مَن أدَّى إليك أمانةً ... فلم ترعَه يومًا بقولٍ ولا فعلِ.
فأَحْسِنْ إلى مَن شئتَ في الأرضِ أو أسئْ فإنَّك تجزي حذوك النَّعل بالنَّعلِ.
-وختامًا: لنا أن نتخيل مُجتمعًا ضُيِّعت فيه الأمانة فسنجد أن الموازين قد اختلت، والحدود قد عُطلت، والحرمات قد انتهكت، والقيم قد دِيْسَت، والحقوق قد أهدرت، والحريات قد قيدت، والأسرار قد أُفشيت، والأموال قد نُهبت، والعهود قد نكثت، والدماء قد أُبيحت، والأعراض قد هُتكت، والأمن قد زال، والأوطان قد بيعت، والعلوم قد كُتِمت، والظلم قاد ساد، والباطل قد انتفش، والنور قد خفت، والظلام قد عم، والبلاء قد طم، والبركة قد مُحقت.
-وعندها ستتنكر الأرض لمن عليها وستضيق بهم ذرعا، ولن يكون هناك مجتمعًا يصلح للعيش فيه، ولن تروق الحياة لكائن عليها، وحينها ننتظر الساعة، والساعة أدهى وأمر.
-اللهُمَّ اقسِم لنا من خشْيتك ما يَحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتِك ما تبلِّغُنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به عليْنا مصيبات الدّنيا، ومتِّعْنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييْتَنا، واجعله الوارِث منَّا، واجعل ثأْرَنا على مَن ظلَمنا، وانصُرْنا على مَن عادانا، ولا تجعل مُصيبتَنا في دينِنا، ولا تجعلِ الدُّنيا أكبرَ همِّنا ولا مبْلغ عِلْمِنا، ولا تسلِّطْ عليْنا مَن لا يرحمُنا.